مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المدينة وغيرهم، فيشرع في تفريق تلك الأوقاف، وتوزيعها على الحاضرين، وقد كان يؤتى بها الى مصلى المقبرة منذ الصباح. وهذه الأوقاف تتكون من طعام هيئ من نوع خاص، روعي في اعداده عدم تسرعه للفساد، وامكان حمله وتفريقه بسهولة، وغالبه: كسكس بسمن، ولحم، أو تمور أو خبز، فمنه ما يؤكل بعد أن يتحلق الناس حلقا، ومنه ما يفرق عليهم، وعند ذاك يكون الطلبة، والعزابة قد أنجزوا تلاوة القرآن من الفاتحة الى

هناك

مصلى مقبرة الشيخ أبي محمد

الخواتيم، التي ترتلها معهم العامة. ثم يرفعون أكفهم بالدعاء الى الله، فيفترقون مع أذان المغرب، ويتكرر هذا العمل كل يوم جمعة طيلة شهرين، أو ثلاثة أشهر الشتاء. والأمر يبدو لأول وهلة أنه ليس بالشيء المهم، ولكن اذا تأمل الشخص جيدا، وتصور البيئة المجذبة، وظروف العيش القاسية، فى البوادى، ثم لاحظ ما يتجمع من هذه الصدقات من خير كثير، (1) وكيفية توزيعها، يتضح له أن واضع هذا المشروع

الانساني بعيد النظر، وانه حكيم الى أبعد حدود الحكمة ففى أشهر الشتاء يقل العمل، ويشتد البرد، وتنقطع ثمار الفلاحة، فتحتاج الأسر الى مؤونة أوفر، وغذاء أكمل، وأقوى، فاذا فرقت هذه الصدقات على الناس بما فيها من غذاء كاف من سمن ولحم وقمح، وتكرر توزيعها في كل أسبوع لمدة طويلة، ألا يكفيهم ذلك شطرا من مؤونتهم؟ ثم كيفية توزيعها الاشتراكي العام، لا يخصص بها فقير فقط، فلا يحوج الى اراقة ماء وجهه: أو جرح كرامته، بتقييده في قائمة الفقراء، ووقوفه أمام مركز من المراكز، ينتظر الصدقة، فالكل يقصد المصلى ليحضر في ختمة

نستطيع أن نقدر هذه الاوقاف بنحو مائة قنطار قمحا سنويا، وهذا

اذا قدرنا أن في المدينة 1000 دار، والمدينة تزيد أو تنقص عن هذا

•

75

74