مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٣٩القرآن، والكل يتقبل الصدقة الموزعة، والكافى يمدها لمن بجانبه. أو يحملها إلى منزله، فيمدها أهل المنزل ان كانوا في غنى عنها الى أرملة أو فقير بجوارهم، انه مشروع يذكرنا بوجه الاسلام الصحيح الذي كان عليه الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم، متضامنين، متآزرين، وهى صورة للتضامن الذي يريده الله من المجتمع المسلم، ونظيف الى هذا أيضا تذكير الطلبة بالقرآن، فهو فرصة وموسم لتذكر القرآن، وتدارسه، وتشجيع للتلاميذ على حفظ القرآن والتنافس فيه، لأن القارئ يخص بنصيب أوفر وقبل أن ننهى حديثنا عن هذا العمل الخيري، لا يفوتنا أن نبدى رغبتنا في ادخال بعض تحسينات على هذه الأوقاف، فيما يخص توزيعها، واستبدالها بنوع آخر، ونتجرأ على العزابة والفقهاء في هذه الرغبة، فنظامها رغم اصالته وعمقه، نظام قديم، وضع لعصور سبقتنا، وقد تغيرت الأوضاع كثيرا عما سبق وتبدلت حياة الناس، فأصبح لا يودى المهمة التي وضع لأجلها كاملة، ولعل للعزابة وجهة نظر، فهم يتخوفون ويتحرجون من تغيير نظام ظهرت منفعته، وله تقدير ومكانة فى القلوب بنظام آخر يشك في نجاعته، وربما يودى هذا التغيير الى ضياع كل شيء.
وهذا النظام قديم العهد في مزاب، وربما تمتد عروقه الى عهد
المغفور له، محمد بن أبي بكر الريغي.، عند ما كان يزور مزاب، في ربيع كل سنة، ومعه طلبته، ويقومون نحو الطلبة بواجب الضيافة، ثم تطورت هذه العادة الى أن أصبحت لها أحباس قارة على النظام المتبع الذى نراه اليوم. والمنقول عن المشائخ ان واضع هذا النظام أعنى نظام المقابر والأوقاف وطريقة توزيعها هو المرحوم الشيخ محمد بن الحاج المعروف بالشيخ بالحاج، دفين يسجن، و، وكان ذلك في القرن العاشر الهجرى الأعراس و المهور
في مجتمع حياته الاجتماعية والاقتصادية، على الصورة السابقة، لا مفر من تدخل أولى الرأى والحكمة لتنظيم تصرفات المواطنين، في مناسبات الأفراح والأحزان، وخاصة حفلات الأعراس، ومن، ومهور الزواج، ولا أكون مبالغا اذا قلت: في أى مجتمع شرقى تسمع صيحات ذوى الرأى فيه، وتململهم من الاسراف في الحفلات، والغلو فى مصاريف الأعراس، والمغالاة في المهور. ومن التنافس الرخيص الذى يثقل ظهور الأسر، ويكلفها ما لا تستطيع. والداء مستشر تضرب عروقه الى العهود الأولى، فهذا عمر رضى الله عنه لم يرتح الى ما تسير عليه العامة من تنافس في المهور،
77
76