مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٤٠1
فعزم على تحديدها، لولا أن ردت عليه امرأة محتجة بأن الله تعالى يقول «واتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا،، وقصته معروفة. وتلافيا من الوقوع في هذا ـ والناس أسارى ما اعتادوه - نجد جماعة كل مدينة - عزابتها ومصلحيها - يتفقون على تحديد المهر للبكر وللثيب، مهما تكن أسرتها، وجمالها. أو غنى الزوج، أو فقره. فاذا جرت الخطبة، ووقع القبول، لا يبقى أمام الأصهار الجدد شيء يتفقون عليه، الا تعيين يوم الزفاف، فكل شيء معين من الحلى الذى يعطى للعروس، الى أقل شيء كجورب تلبسه، فلا تترك الأمور لمن لا يحسن التصرف، فيبدد المال في غير محله ويبقى الفقير أعزب، لا يستطيع احصان نفسه.
ويراعى في تحديد المهر وما يتبعه طاقة غالبية السكان، وحالة معاشهم، وان شاء الغنى أن يزيد، ويفضل، فالى ما بعد الأشهر الأولى من الزفاف، حتى لا يفسد على الناس هناءهم. وحتى أيام العرس فانهم يتفقون على تحديدها، وكيفية الاحتفال بها، ونوع الطعام الذى يهيأ للمدعوين الى آخره. والطريف في الأمر أن العزابة يدعون الى تلك الأفراح ويشاركون فيها، وربما يسند اليهم تسييرها،
فيسهرون على تنفيذ مقرراتهم، ويسد الباب على المتجرئين ومن حين لآخر يقع تعديل، وتغيير فيما اتفق عليه بالزيادة،
ان اقتضت المصلحة، أو النقصان كذلك، تبعا لتغير الظروف، وتبدل أحوال الناس، فيعلن عن ذلك أيضا في المسجد. وغالب الأسر تتبع الخطة المرسومة، ولا تخالف المتفق عليه الا نادرا، ولا يتعجب القارئ من ذلك، فمعظمهم قد استشير في الأمر، وسبق له أن له أن حضر مع الجماعة، وأعطى رأيه في الموضوع فهو في ذلك كأنه ينفذ رأيه الخاص، وهم يشعرون أيضا أن في هذا التضييق من حرياتهم مصلحة لهم، واذا حصل هذا الاتفاق من طرف العزابة، وأهل المسجد، تضفى عليه القداسة لما للمسجد في مزاب من سلطة روحية على النفوس. ونسجل هنا - شاكرين - ما تبذله العزابات جمعية النساء من نشاط في أوساط النساء، للمحافظة على تطبيق المتفق عليه، والبراءة ممن يخرق الاجماع، ويتعداه، والتشهير به، في ملتقياتهن. الأسواق و المسالخ
جريا وراء المحافظة على تطبيق مبادئ الاسلام، كان في القديم أمر الأسواق والمسالخ تابعا لأهل المسجد، من جماعة العزابة، فيعينون من بينهم، أو من منظمة أروان، أمينا يشرف على السوق اشرافا توجيهيا، فلا يسمح ببيع محرم فيه، كما لا يسمح بتعاطى
79
78