مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الذين

أو الذين يتخذون التعليم مدرا للربح، ففقهاء العزابة هم يتولون التدريس فيها مجانا، وهدفهم في ذلك قوله عليه السلام: لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير مما طلعت عليه الشمس. ولهذه المحاضر أو المدارس الفضل، في نشر الثقافة، ومحو

الأمية، ومحاربة الجهل، قل أن تجد أميا في تلك القرى. وقد اتسعت هذه المحاضر فى السنين الأخيرة، وأدخلت عليها تحسينات، حتى أصبحت مدارس ومعاهد، تتوفر فيها الشروط الضرورية؛ من صحية وغيرها، للتعليم. علاوة على مختلف المواد التي يجدها التلميذ المبتدئ والمتوسط. ولو أنها دائما تعطى الأهمية للجانب التربوى، والدينى. والحق أن الجمعيات الخيرية والاصلاحية التي كونها المواطنون كرد فعل للغزو الفكرى، ومدارس الفرنسيين، قد ساهمت في تطوير هذه المحاضر، واحداث تعليم عصري يقابل التعليم الفرنسي، فأنشئت مدارس حرة، تابعة للمساجد أو مستقلة عنها، يصرف عليها، ويمون صناديقها أفراد الشعب، وأتت هذه المدارس ثمرتها، وكانت معقلا مكينا للثقافة الاسلامية في القطر الجزائري دور العلم

الاجباري

وكثيرا ما تساعد الظروف، ويهيئ الله الأسباب، فيوجد في

مدرسة الحياة بالقرارة

مجلس العزابة، شيخ جليل، وعالم يجمع الى التحقيق العلمى، النشاط الاجتماعي، والرغبة فى فعل الخير، فيجعل من داره، أو من المسجد، دار علم، أو معهدا عاليا - ان صح التعبير ـ للتعليم الديني، ونشر رسالة المصطفى عليه السلام، يؤمه الكبار والشباب في أوقات راحتهم، وتفرغهم من أشغالهم، فيبارك الله في تلك الدروس، وتلك الجهود، فيتخرج عنها، علماء ومثقفون، يحملون مشعل الهداية مدة من الزمان.

83

82