وادي مزاب المدينة الدولة
الجزء ١ · صفحة ٢٣w
والشجاعة والانضباط، وكيفيّة معيّنة أساسها أن يقدم المترش طلبا بواسطة أحد أفراد الهيئة فينطر في شأنه مليا ثم يلم بطبقة الصغار مهما كان عمره وعلمه وجاهه إن توقرت في جميع الشروط
ومقر هذه المؤسسة المحاضر في الجامع (وهي المدارس القرآنية المركزية (، وتنظيمها الداخلي يختلف بعض الاختلاف من مدينة إلى أخرى، ولعلّ الصّورة الكاملة هي المتبعة في
غرداية
w
أشخاصهم ولا يميزهم لبعضهم إلا كلمة السّرّ، وينطلق العمل كلّ ليلة قبل غروب الشمس في المدينة وبعد صلاة العشاء في الغابة، وللقيلولة وسائر اليوم نظامهما في الحراسة أيضا. والمحاكمة الجناة تنظيم خاص متكامل لا رجوع فيه إلى جهة أخرى (52) كما أنّ لهذه الهيئات مجالس تأديب لمن يلاحظ عليه انحراف مستقلة كلّ الاستقلال، والأحكام تنسحب على كلّ الاعضاء بمن فيهم الرئيس. ولمجلس الحراسة هذا وظيفة سامية في إقرار النظام إذا وقع خلل في مجلس العزابة نفسه وهو ونضرب لذلك مثالا هو تنظيم الحراسة: تقسم المدينة إلى أعلى سلطة في المدينة، فيحاول مجلس الحراسة في البداية مناطق حسب الاحوال وتعتبر كلّ منطقة مركزا فرعيّا ويتول الإصلاح بالحسنى فإن تحقق الفلاح فذاك المطلوب. وإن لم أمر هذا المركز الفرعي ثلاثة يرأسهم واحد منهم يكون مسؤوا يتحقق فلا بدّ أن يتفق سبعون من أعضاء هذا المجلس على الاقل أمام رئيس المؤسسة الأعلى. ووظيفة هذا المركز الفرعي أو على قرار قلب النظام وهنالك يتحوّل إلى الخطوة العملية، يقسّم منطقته حسب الأحوال إلى تقسيمات يجعل على كلّ قسـ وتتمثل في تعيين أعضاء جدد لمجلس العزابة لتعويض القدامى، وفي الليلة التي يريدون تنفيذ العمليّة يطوقون المسجد منها فرقة تتكون من ثلاثة يرأسهم واحد منهم يكون مسؤوا بحراسة مشدّدة، ثمّ يحضرون العزابة الجدد فيسلمون لكلّ واحد أمام رئيس المركز الفرعي. وكلّ فرقة تقسّم إلى رفقات تتكون منهم وظيفته، وذلك كله قبل الفجر، فإذا استقرّ الأمر كلّ رفقة من ثلاثة يرأسها واحد منها يكون مسؤولا أمام رئيس هدأت الأحوال وخضع الأولون للحركة فإنّهم يتركون المسجد الفرقة. وهكذا يتبيّن أن التسلسل التصاعدي يكون رفق ففرقة فمركزا فرعيا فالقيادة العليا ويعودون إلى مزاولة نشاطهم. (53)
W
w
ودون أن ندخل في التفاصيل العمليّة يحسن أن نذكر أن أعضاء الرّفقات حين ينطلقون إلى أعمالهم في الحراسة لا بد أن يخرجوا متنكرين في لباسهم، مقنّعين وجوههم بحيث لا تعرف
و
52 والدّولة الجزائريّة تستعين بهدا النظام لحفظ الأمن في المنطقة (53) لم يحدث مثل هذا الوضع قط في ما نعرف عن تاريخ وادي مزاب.
39
38