وادي مزاب المدينة الدولة فرحات بن علي الجعبيري

وادي مزاب المدينة الدولة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ويتولى العزابة الفصل بين الخصوم، (60) وهم الذير يسهرون على المحافظة على المصالح العامة وتنظيمها

كالاسواق، والمسالخ، وسواقي المياه، والسدود

والأمر كله يرجع إلى شيخ الحلقة فهو الغوث، كما أن م

الدّولة تجلت في وادي مزاب بكل وضوح. بقي أن نتساءل عن الرّادع الذي يردع الأمة ويجعلها تمتثل للأوامر، إنه نظام الولاية والبراءة (62)، فمن كان في ولاية المسلمين فله ما للمسلمين

وعليه ما عليهم، أمّا من أعلنت الهيئة عن طريق شيخها

مهامه قيادة الجيش وتدبير شؤون الحرب و وسائل الدفاع، وكا البراءة منه فيعتزله أهل المدينة اعتزالا تاما، فلا مساس حتّى

عقد المعاهدات والأحلاف. (61)

يتوب إلى الله تعالى وإلى المسلمين.

w

هكذا يلاحظ أن مهام حلقة العزابة قد تعدّدت فشمل أمّا إذا تمرّدت العامة (63) على أمر من أوامر الحلقة فإنّ الجوانب الدينية والتعليمية والاجتماعية والقضائية والدفاعي العزابة يعلنون الإضراب فيلازمون المسجد دون أن يقوموا والاقتصاديّة إنّها بحق إمامة صغرى إذ لا ينقصها عن الإمام بأعمالهم المألوفة، ويمتنعون من دخول الأسواق والبلد حتى الكبرى إلا إقامة الحدود والعمل على إقامة دولة بأتم معنى الكلمة، ولذلك تبقى المدن التابعة لهذه المؤسسات شبيها بالدّولة لكنّها ليست دولة لانها لم تعمل في يوم من الايام على توسيع نفوذها، وإنّما تمسكت بهذه النظم للحفاظ على كيانها وللمحافظة على عقيدتها، وتلك سمة جليّة فيما سمّي بالمدينة

(60) لم يعرف هذا النظام هيكل قضاء لان شيخ الحلقة هو الذي يتول بنفسه فصل النوازل، لكنّ الاستعمار الفرنسي فرض على مزاب نظا القضاء فعيّن المزابيون من بينهم من يقوم بهذه المهمة في وادي مزاب و في بعض مدن البلاد الجزائرية حيث يتعايش المزابيون. الحاج سعيد تاريخ: 118.

(61) الحاج سعيد: تاريخ: 28 - 33

يستجيب النّاس لحكمهم (64). فواضح إذن أنّ نظام العزابة بعد قيامه لم يقض على نظام العشائر الذي كان يدبّر شؤون المدينة، بل كانت الحلقة تتخذ رؤساء العشائر عونا لها، لتنفيذ قرارتها في مستوى كلّ عشيرة، وقد تستشيرهم في بعض القضايا الاجتماعية المستجدة، لكنّه لا يحق للعامة أن تتدخل في أمور الحلقة

الخاصة بها

62 الجعبيري: نظام: 113.98.

(63) العامة: مصطلح يطلق على كلّ من ليس في حلقة العزابة، و أهل الحلقة يسمّون الطلبة. الجعبيري: نظام: ص 69 و ص 116.

(64) نفسه: 112.

43

42