وادي مزاب المدينة الدولة
الجزء ١ · صفحة ٣٥الكسب في الإنسانيات وتحمّل المسلم مسؤوليته كاملة ذاك اثر تعتبر أنّ الإيمان عقيدة وقول وعمل، وأن من يموت على كبير
دون أن يتوب منها يخلّد في النّار
أما الفقه فقد قام بناء على هذه الأسس العقدية على ما
يعرف بالأحوط في اتخاذ المواقف دون الخروج عن دائر
شدت المزابيين إلى بعضهم البعض، بل هي يقينا لا يلجأ إليها إلا في آخر المطاف كما لا يلجأ إلى بتر العضو عند المريض إلا إذا استأصل الداء ويئس الأطباء من العلاج عن طريق الدواء. بل شدّت المزابيين إلى بعضهم البعض عوامل عديدة عقدية وعمرانية انية ولغويّة واجتماعية وشعورهم يقينا أنهم لبنات متماسكة في بنيان إسلامي عتيد يشد بعضه بعضا، وقد ذاقوا
الكتاب الكريم والسنة الشريفة الصحيحة والاجتهاد بجميل حلاوة التنقم وسط هذا الكيان، ذلك أنّ النّاشئ منهم تكتنفه
فروعه.
الرعاية من سنيّة الأولى، إذ يرسله أبوه إلى المحضرة كلّ يوم
أما السلوك التابع عن هذا الفقه فإنّه يسوسه مبدأ الولاية قبل أذان صلاة الفجر فيتناغم مع أترابه ذهابا وإيابا وفي
والبراءة الشخصية، فكلّ من يجاهر بمعصيته مخطئ في ح نفسه وفي حق الأمة وعلى الامة جميعا أن تتآزر تحت لواء قيادتها، في الظهور الإمام العادل، وفي الكتمان نظام الحلقة الذي يعتبر إمامة صغرى لردعه عن ضلاله، وذلك عن طريق السعي إلى إصلاحه فإن أصر وتكبّر فإعلان البراءة على الطريق التي طبّقها الرّسول عليه السّلام مع الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك. (81)
ومن أعلنت عليه البراءة يقاطعه جميع المزابيين أينما كانوا بما فيهم زوجته وأبناؤه سوى أن زوجته تكتفي بأن تقدم
له طعامه دون أن تكلّمه
ولا يجب أن نتصوّر أنّ هذه العقوبة الزاجرة هي التي
(81) انظر سورة التّوبة الآية 117 - 118.
المحضرة مع شيوخ محنّکين هم من أعضاء الحلقة المتمكنين في فنّ التربية وتأصيل الكيان، ومن هناك تبدأ الرّحلة لتستمر في كلّ مراحل العمر لا تسلمه مؤسسة حتى تتلقاه مؤسّسة أخرى، وذلك في جميع ميادين الحياة، وحيثما حل في مزاب وفي غير مزاب حيث وجدت مجموعة مزابيّة (82). ذاك هو في رأينا العامل الأساسي التلقائي الذي
(82) الاعتماد على التعليم الحرّ إلى جانب التعليم الرسمي. ومؤسسات التعليم الحرّ تشمل جميع المستويات والتعليم فيها مجاني إذ تتولى نفقاتها جمعيات مخصصة لذلك. وقد صبغت اليوم بصبغة عصرية. والمزابي يرتاد هذه المؤسسات قبل أوقات الدراسة وبعدها فيكرع من فنون العلم التقليدي منها و العصري.
63
62