وادي مزاب المدينة الدولة فرحات بن علي الجعبيري

وادي مزاب المدينة الدولة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والحق أن أبا عبد الله، لم يحصر هدفه في مجرد التعليم الديني النظري فحسب، وإنما سعى إلى غرس مبادئ الإسلام في - طلبته، على أنه منهج حياة، لا فصل فيه بين العلم والعمل، ولا بين النص والواقع، تماما كما أنزل الله تعالى الدين آيات ونصوصا، فترجمه الرسول (ص) إلى أعمق حضارة عرفتها

البشرية على الإطلاق.

ولذلك كان الشيخ كثير السفر مع طلبته في المغرب الإسلامي، من نفوسه شرقا إلى وادي مزاب غربا، يتعلّمون ويعلمون الناس أمر دينهم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ونذكر من بين المناطق الكثيرة التي استقر فيها بحلقته

ويورد الوسياني تفاصيل أكثر بقوله: " وكان أبو يعقوب محمد بن يدر الزنزفي في أمسنان بجبل نفوسة عادته يجلب العزاب المبتدئين من أهاليهم، ويعلمهم الأدب والسير، فإذا وصلوا الشيخ محمد بن سدرين الوسياني أقرأهم القرآن والإعراب والنحو، وإذا وصلوا الشيخ أبا عبد الله بن بكر علمهم الدين والعلم والأصول. فمثلوا هؤلاء الثلاثة في أريغ وقالوا: أبو يعقوب القاطع للأعواد من الجبل حزمات، والنجار أبو عبد الله محمد بن سدرين يقطع الحزمات ألواحا، ويركبها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر - رحمة الله عليهم - ويصلحها ويسنيها". وقد نظم الشيخ مجلسا للنساء، يتعلمن منه، ويستفتينه، في

أمور الدين والحياة، ومن العالمات اللائي تخرجن على يده: أمّ تين يسلي، قصطالية، طرابلس، لماية جربة، تفاجات، وادي

أريغ، وغلانة، قنطرارة، وارجلان، بادية بني مصعب (وهي البخت وأختها.

وادي مزاب حاليا .... ولهذا عرف الشيخ عند العامة بـ: سيدي

محمد السايح

وقد ضبط قوانين وأنظمة صارمة لتسيير الحلقة، فقسم العزاب جمع عزابي - إلى ثلاث مجموعات هي بمثابة المراحل التربوية المعروفة في عصرنا الأصاغر - المرحلة الابتدائية، الأواسط - المرحلة الثانوية، الأكابر - المرحلة

الجامعية.

ولم يكتف الشيخ بالجانب العلمي، فقد كان بمثابة الإمام الأمور والأحكام، وفي أخص الأحوال الشخصية في جميع والعائلية والاجتماعية، فقد ذكر عنه الشيخ أبو اليقظان إبراهيم ملخصا للعديد من روايات كتب السير: " كان الإمام أبو عبد الله يهتم بكل شأن من شؤون المسلمين، ويرعى التلاميذ ويتولى الإنفاق عليهم، ويرعى المجتمع ويتولى توجيهه وإرشاده

103 401

102 TOT