الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤وجدت لمحمد بن ناصر العذر، لأن أكثر المسلمين كانوا معه حتى بايعوه بالإمامة، وعاش إماما يقوم ويقعد باسم الإمامة، ولم يقل أحد من أهل العلم إنه أحدث حدثا يوجب خروجه من اسم الإمامة، وكانت القبائل معه، وأما خلف بن مبارك بخلاف ذلك، ولكن للضعف أسباب منها الجائز ومنها غير الجائز، وأهل عمان لا يليق بهم والأعداء محيطة بهم من كل جانب، إلا أن يكونوا يدا واحدة، ولسانا واحدا، ويتركوا كل ما يخل بموقفهم، وإلا أكلتهم الأمم المحيطة بهم، وهم في فخ عداوتهم لبعضهم بعضا ليس ولعمر الحق هذا من صفات الرجال الأحرار.
ولم يصرح لنا التاريخ عن الصفة التي تولى بها سعيد بن الإمام أحمد الأمر بعد أبيه، هل هو بولاية العهد له؟ أم باتفاق العلماء الذين هم الحجة في الإمامة؟ أم تولى بحكم القهر والغلبة مع أن أخويه سيف وسلطان نافسا أباهما على الأمر وقاتلاه كما عرفت، وقبضا على سعيد المذكور وأودعاه السجن، وهما هنا موجدان ولم يعرف لهما نزاع في الأمر، ولا مقال ولا احتجاج.
وكان سعيد المذكور في عهد أبيه تولى نزوى، وهذا يدل على مكانته من أبيه إلا أنه لم يحسن العمل فعزله أبوه وولى غيره، وكان أهل نزوى ممن يكرهه حتى شكوه إلى أبيه، وكان الشيخ الصائغى كذلك وهو من أهل نزوى لا يرغب في سعيد بن الإمام أحمد، بل اعترض له عمله.
قال ابن زريق: إن الإمام سعيد بن الإمام أحمد أحدث أحداثا بعمان غير صالحة، قال: فمقته أهل عمان كافة، ومالوا إلى أخيه قيس وهموا بعقد الإمامة له في المصنعة، ومعهم سيف وسلطان وطالب ومحمد، ولم تنته القضية، وأرجأوها إلى العاصمة السعيدية الرستاق، فتوجهوا إليها، وكان سعيد المذكور فيها وأرسلوا إليه بالحضور معهم فلم يحضر، ولعله خاف على نفسه فأرسل إليهم بالضيافة ليشاغلهم بها