عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

حمد بن سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد

كان للإمام سعيد بن الإمام أحمد، ولدان هما حمد وأحمد، وكان لكل واحد منهما كياسة وعقل، وكان حمد أعقل الرجلين، ولعله أدهاهما، ولما رأى عدم قابلية أهل عمان لأبيه سعيد، وأن عدم قابليتهم له لا بد أن يؤثر على الأمر، وكانت له أفكار بعيدة، وكان أيضا يحاول الملك من أبيه ولكنه يرى أعمامه سيف بن سلطان وإخوتهم حوله كالأسود الضارية، ومثلهم كما قيل من تلقي منهم لاقيت سيدهم، فأراد أن يدخل الحظيرة من بابها، وقد مهد سياسة لمرامه قد لا يفطن لها منهم إلا غواص ذو فكر ثاقب.

قال ابن زريق: كان حمد داهية من دواهي العرب، لما رأى أحوال أبيه لا يقتضيها الحال، فعند ذلك التفت إلى أهل عمان بما يقربهم منه، وتدخل فيهم وفتح لهم باب الاتصال رامزا إلى ولده استكشاف ما عندهم، والاطلاع على ما تقضيه نواياهم، ولم يسأم والده من ذلك، فكانوا يأتونه زرافات ووحدانا، وكان لأبيه بمنزلة الوزير، وكانوا يأتونه يتوسلون به إلى أبيه فيما يهمهم، فيقوم معهم ويكرمهم، فأحبوه وأخلصوا له المعاملة كما ينبغي، وإذا رأوا من أبيه شيئا يحذرون منه أو يخافونه، أتوه فقام معهم، وبذلك نال منزلة في قلوبهم، وسار به حديثهم، ويقرب أهل العلو والفضل والورع.

قال ابن زريق: فأحبه أهل عمان وزاد بغضهم لأبيه، وتآمر هو وبعض أهل عمان في الاحتيال على أن يتولى الملك عن أبيه، لأنه الأحق به، وسوغوا له ذلك ورغبوه فيه، ولكنه يتظاهر لهم بضد ذلك. ولعله

١٬٠١١ / ١٬٠٨٢