الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧سياسة منه، ولعله خوفا أن يطلع عليه أبوه، فلم يفتح لأحد منهم باب مجارات في الموضوع، ولكنه يعمل في نفسه نفس المطلوب، وهو بحسب الظاهر يتباعد عن الصدد بعيدا، ويمنع الحديث في الموضوع أصلا، ولكنه يعطي الوافدين عطاء هاما، ويبذل لهم مبذلا فوق الحد، وهكذا كان حاله حول هذا المقام الهام.
قال ابن زريق: وأكثر النقل هنا عنه، وإن كان بعبارة أخرى لأنه في الغالب لا يعبر تعبيرا صحيحا، بل يأتي بكلام العامة. قال: وما زال حمد المذكور يتحين الفرصة ليتناول ما بيد أبيه من السلطة، حتى ثارت فتنة بين أهل اليمن، وأهل النزار من أزكي، ووقعت بينهم حرب دامت مدة، وسعيد يسمع ويرى ولا يتحرك، فقام حمد على أبيه في هذا الصدد، وثار سعيد بجمع كبير من أهل عمان، وبالأخص أهالي الرستاق، وبعد ما تمت قضية أزكي قام حمد لأبيه قائلا: إنك وليت على مسقط محمد بن خلفان بن محمد البوسعيدي المعروف بالوكيل، وإن محمدا المذكور أخرج العسكر الذين تركتهم أنت في الحصن الشرقي، وكذلك عسكر الحصن الغربي، واستبدل بهم صبيح الضوياني في الحصن الشرقي، وكذلك الحصن الغربي ترك فيه مسعود بن أحمد البارحي، وهذا يدل على تصرف يوهم الاستبداد بالأمر.
فقال سعيد: ما أظن ذلك إلا لمصلحة لنا، وما يراه الحاضر لا يراه الغالب، فكان سعيد يحمل القضية على محمل حسن، وهو مطمئن من المذكور لا يعتقد فيه إلا الطاعة، وكان حمد يريد بذلك فتح باب الدخول