عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٩

إليه، وقل له يقول لك محمد ما عندي لك شئ، وهذا جوابه شفاهيا فقط، ولما رجع الرسول إلى سعيد وأخبره بما رد عليه محمد بن خلفان، وعند ذلك خلا بولده، وأخبره بجواب الوالي له، وأنك يا حمد صدقت فيما قلت، فقال له حمد: أنا ما قلت إلا حقا، فإن لي رجالا بمسقط يكاتبونني عن صنيعه كله، فإنك صرفت همتك عن مسقط، فلا تظن أن مسقط لك، فقال له: ما الرأي إذن في القضية؟ فقال له حمد: أرسل ولدك أحمد ليناصحه ويتعرف حقيقة الرجل، ليطلع على أخباره، ثم يرجع إلينا حتى نعلم حقيقة الأمر عنه، ولسنا بمنصرفين من أزكي إلى الرستاق، ولا إلى غيرها حتى يرجع إلينا ولدك الأخ أحمد.

واتفقا على ذلك، وهنا قدم حمد لمحمد بن خلفان الوالي كتابا إذ أتاك أخي أحمد أحبسه وأودعه القيد، قبل أن يحبسك ويقيدك، فإذا فعلت ذلك قطعت طعمه منك وطعمه من مسقط، وأرسل به رسولا عانيا، وأسر إليه بذلك.

فلما وصل أحمد مسقط حبسه الوالي وقيده في الجزيرة، وهرب أصحابه إلى أزكي وأخبروا سعيد الإمام بالواقع، فتأثر منه وعيل صبره، ورأى نفس الأحدوثة في الناس كبيرة، وقال لوالده: حمد هذا عاقبة رأيك الذي قلت لي به إنه الرأي السديد، فأجابه حمد: أرى أن نمضي إلى مسقط بمقدار هين من الرجال قدر مائة رجل فقط، فننزل روي وأنا أمضي إلى مسقط، واجتمع بمحمد بن خلفان، وأخلص أخي من حبسه، ثم آتيك به فقال سعيد: أما تكفي الأولى عن الثانية، أي ربما حبسك أنت فتكون الرزية أعظم، والجريمة أجل، وكأني به فاعل. وكان على وجهه لا يظن أن القضية هي عملية حمد، فعذله ابنه

١٬٠١٤ / ١٬٠٨٢