عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٠

حمد قائلا: دع الوساوس وطاوعني في هذا الأمر، وألح على أبيه وأكثر له المقال، وأطال معه الجدال، والوالد الحنون يتلوى على الابن الثاني لمحبته له، لا يرضى أن يلحق بأخيه في الأسر والشماتة، وما زال حمد بأبيه حتى وافقه ومرجل غافل لا يظن في الولد خيرا.

وكان حمد يحاذر أن لو وصل الإمام، وقبض مثلا على الوالي أن يبين منه شئ دسائسه ضد أبيه وأخيه، فتنقلب الأمور عليه قبل أن يتمكن على الحصول من نتيجة العملية التي وضع خطتها، ورتب مجراها.

ولا شك أن المأخوذ غافل، والملك له ثمن، والنفس تتطلبه بما عز وهان لا سيما أولاد الرؤساء، فإن هذا أمر وضعه الله في الطبيعة البشرية من أول عهدها، وما زال التنافس عليه في العرب والعجم، ولولا ذلك لما احتاجت الأمم إلى التطاحن بالمدافع، ولما هلكت الجيوش العظيمة بذلك، وكم ممن قتل أباه على الملك فضلا عن غيرهم، وعند هذا الحال كتب حمد إلى الوالي محمد بن خلفان يقول له: إذا وصلك كتابي هذا أجمع أهل مسقط ومطرح وخدامك وعسكرك، وانزل بهم في سيح الحرمل، وهذا السيح هو الذي تقع عليه الآن مطرح الكبرى، فإذا أبلغك عنا أننا نزلنا روي أبعث لنا رسولا ومعه كتاب منك للوالد تقول فيه: إن كنت تريد إطلاق ولدك أحمد فليأتني ولدك حمد، وله الأمان مني، وامكث أنت ومن معك في روي، فإذا تقدمت إلينا فترا من روي تقدمنا إليك بخيلنا ورجلنا السلام.

وأرسل حمد بكتابه هذا رسولا سريا، فلما وصله هذا الكتاب جمع

١٬٠١٥ / ١٬٠٨٢