الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩١الوالي جموعه كما أمر حمد ليوهم سعيد بن الإمام القوة عليه، وكان المذكور غافلا، والعملية تمشي في ظلام غفلته، فلما وصل الإمام سعيد روي، وأخبرهم العوام من الناس الذين لا علم لهم بظاهر الحال، وكان القابضون بسد روي وأهل البلد يخبرون سعيدا وولده عن الجمع الذي جمعه الوالي، وأنه معسكر بسيح الحرمل بجيش ضخم.
فمكث سعيد ومن معه في روي، ومضى حمد إلى الوالي، ولما تصافحا وهش أحدهما صاحبه، والعملية بينهما لها مقامها، ولها أثرها وشكر محمد بن خلفان رعاية حمد له، وكان حمد ماكرا بالرجلين معا، ومحتالا عليها، وتبادلا الحديث، وكل واحد منها يشكر الآخر على حسن الصنيع معه، والحيلة ماشية في نشاطها، فأمر حمد بإطلاق أخيه أحمد، وأنهما يرجعان معا وأبيهما إلى الرستاق لإتمام البرنامج المخطط، وكن أنت يا محمد مكانك لا ينازعك في الملك منازع، وسوف أعود عليك بعد استقرارنا بالرستاق.
وحقيقة المعنى لأضعن والدي وأخي بالرستاق، وأصل أنا لسلخك من الحكم، وقبض الأمر عنك، والظاهر أصلك لحسم الصلح بينك والوالد، فإنا لا نرضى لضياعك أنت ولا نرضى ما يريده الوالد فيك، وأنت حر اليقظ الذي قمت بالواجب، وأيدت الدولة، ولك عندنا مقام، ونحن معك لا مع الوالد الذي يريد هدم هذا البناء الشامخ والركن الباذخ.
ووضع لمحمد بن خلفان وضعا نام عليه في وطاء مهيأ على حسب الظاهر، وللرجال عوائل لها تأثيرها، وبعد رجوع الإمام سعيد وأولاده وخاصته إلى الرستاق، تصور له أن مسقط خرجت من يده، وأن محمد ابن خلفان عاض عليها بالنواجذ، ولعله عنده من يؤيده، وبالجملة