الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢استولى اليأس على الإمام المذكور من مسقط، وبقى حائرا لا يعرف الطريق الموصل إلى حل هذه الأزمة الجاثمة على كاهل إمامته.
وبعد أيام قام حمد لأبيه قائلا: ألك يا والدي حيلة على قبض محمد ابن خلفان أو قبض ما في يده بغير حرب. فقال: لا، وماذا أفعل؟ وقد تمكن الرجل من الأمر وساعدته الأقدار، فجمع أموالا وافرة واستجلب لتأييده أناسا، وربما ساء ظنه في إخوته الذين عرفت منافستهم له سابقا، وقد تبين منه
العناد والرد للأمر، وهذا يعبر عما هم عليه من المخالفة.
ثم قال لأبيه بعد ما تحقق عجزه: أرأيت إن عملت حيلة وأخرجت الأمر من يده، وتمكنت منه أتترك لي ذلك؟ قال: نعم قال: أتعاهدني على ذلك، وعلى أن تترك لي حصون عمان أدبرها بنفسي إلا حصن الرستاق، ولك على الطاعة والامتثال فيما يرضاه الله، فقال له: نعم، نظرا لأن أمر الولد لا يبعد عن يد الوالد، فأجابه على ذلك من غير تردد.
والظاهر أن هذا الحال لا يدل على عقل مميز ولا على وعي صحيح، قال حمد لأبيه: أنا أذهب إلى مسقط لتدبير الأمور، وإذا وصلك كتابي أدعوك فيه للوصول إلى مسقط، فأسرع الكرة ولا تتعرقل، وأقدم بمن معك من الرجال، ثم عزم الرجل على تنفيذ خطته، واصطحب معه قدر رجل، فجاء مسقط مباغتا مع أنه كان قد مهد له طريقا يبسا لا يخاف معه ولا يخشى.
ولما نزل الجزيرة، وكانت المناخ الصالح، فأجلس رجاله في