الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣مناخه، وذهب هو إلى بيت الوالي، فلما تلاقيا هو ووالد الوالي خلفان، تصافحا وربما تعانقا، وبعد حديث ودي دار بينهما عاجلا منه، جئت لأصلح الشأن بينك والوالد، وبين الوالد وولدك محمد، ذلك هو أن يدفع ولدك محمد للوالد كذا وكذا من الدراهم سنويا ولمحمد ما قضت يده من المعاقل لا ينازعه فيه منازع، فسر خلفان بذلك وأنعم له بذلك إنعاما قلبيا، وطلب حمد المقام بمسقط ثلاثة أيام، فأجابه البلاد بلادك فأقم بها ما شئت لا حرج عليك، وطلب أن يخلي له جانب من بيت النواب، فأخليا له ذلك وسبقت إليه الفرش والأواني، لأنهما رأياه أحسن إليهما الإحسان الكامل، حيث أعطاها ملك مسقط وتوابعها بعد ما كان المذكور واليا أصبح حاكما.
وفي الليلة الثانية خرج عندما تمكن الليل وهبط الظلام على الأرض، وحمل معه شيئا من النقود، ومعه خمسون رجلا من قومه، وسار توا إلى الحصن الشرقي، فلما كان بالباب الأول من الحصن نادى بأعلى صوته صبيح الضويانى أمير عسكر الحصن، فأتاه ففتح الباب وأدخل حمد الحصن هو ومن معه من الرجال، فلما رأى حمد أنه تكمن من الحصن، قال للضوياني المذكور: لقد كفرت النعمة التي أنعم بها عليك أبي أيام مقامك معه بالرستاق، فصرت لنا بعدما أنعمنا عليك عدوا أزرق، ما حملك على ذلك؟ وكان الضوياني يعهد أن حمدا والوالي على حال اتحاد، فلذلك أدخله الحصن، ولكنه عن أن الدخول في مثل هذا الوقت فيه ما فيه، ثم قال حمد للضوياني: والدي أرسل لك هذا المال، وأمرني أن أقعد معك برجالي حتى يأتي هو إلى مسقط، وأمرني أن أبلغك أن تعصي أمر محمد بن خلفان، فإنه عاملنا فلا تطعه في كل شئ