عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وهموا بمناوأته، وهناك استصرخ أخاه هناءة بن مالك ملك عُمان، فلبى نداءه وأرسل إليه من صناديد الأزد مقاديم الرجال، حتى نزلوا أرض كرمان، فاهتزت لهم أرجاؤها، وقام لنزولهم دهش الفرس، فبدل أن يزيلوا سليمة عن الكرسي أصبح سليمة يهددهم في عقر دارهم قاهرًا عليهم، وقد طردهم أبوه من عُمان ودقهم دق العصف، فصار سليمة يطأ على أنوفهم سلطانا عليهم حتى مات هناك بأرض كرمان، وكان له عشرة أولاد وهم نجب الأسفاهية، لكنهم اختلفوا فيما بينهم من بعده فوجد العدى باختلافهم السبيل إلى زوالهم عن الملك.

قال الإمام «ومنهم الجلندي بن كركر أي من ذراريهم»، قال: «وقد ملك عُمان هن ولده للصفاق وتسلسل من ذراريه ملوك»، قلت: لم أدر متى كان ملك الصفاق ولكن لا يستغرب ذلك، فإن أخبار العرب في الجاهلية مشهورة الغموض بإجماع أهل العلم والأدب، وخصوصًا في عُمان فإن الأمية في العرب شهد بها القرآن، فلا يستغرب إذا ذهبت عنا أخبارهم، ولعله تملك في الآونة الأخيرة وهي الأيام التي زال فيها الملك عنهم إلى بني الجلندى، فإنه وقع بينهم خلاف وشقاق، وتلاشت الأمور ولكل شيء غاية ينتهي إليها.

قال الإمام: «وجمهور بني سليمة بأرض فارس وكرمان أكثر منهم بعُمان، ولكنهم اندمجوا فيهم فلا يستطاع إخراجهم، والذين جاءوا عُمان من ذراري سليمة أقليتهم فتناسلوا فيها».

وأما فراهيد بن مالك بن فهم: كان معدودًا من أشجع أولاد مالك ابن فهم فكان ميسرة أبيه في حروبه الفارسية، وقد شهرت شجاعته وعرف مقامه، وعاش أيام وهو سهم ثاقب، ولا بدع فإن أباه من عرفت وقد عقب ذراري عديدة، ومن أشهرها آل فراهيد الخليل بن أحمد في الإسلام أكبر العلماء الأعلام وأجل الفقهاء الكرام.

١٠٣ / ١٬٠٨٢