الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٥فعلم محمد بن خلفان أن المكيدة قد انتهت من حمد، وأن تلك المراسلات كلها خداع، فانتظر محمد بن خلفان طلوع الشمس، وإذ ذاك تجهز في خدمه وحشمه، وسار يريد الحصن، فلما دنى منه أطلق عليهم الرصاص ثم رجعوا إلى الحصن الغربي فكان الأمر كذلك.
وبذلك سقط في يد محمد بن خلفان هذا، وعلم أن الأمر انتهى لحمد، فرجع إلى بيته يفكر في الحادث على هذا الوضع، وماذا يكون بعده وعند ذلك أرسل حمد إلى أبيه بالثورة عاجلا، فجاء أبوه بقوته العاجلة حتى دخل مسقط ولا منافس له ولا منازع، وإذ ذاك أطلقت من الحصنين والسفن الراسية في الميناء، ونشرت الأعلام المخبرة عن الواقع وهبط حمد لمقابلة والده، وأرسل إلى محمد بن خلفان أن يحضر، فحضر الكل في بيت الجزيرة.
ولما استقر بهم الجلوس قال حمد بن سعيد لمحمد بن خلفان: قد عزلناك عن الولاية، وسامحناك عما سبق منك من الإساءة والاجتراء علينا فلك الأمان منا، فمضى محمد بن خلفان وإخوته وأبوهم معا إلى بيتهم، ثم بعث حمد إلى سليمان بن خلفان بن محمد، فولاه مسقط وقد قبضها حمد فعلقها عن خلفان وأولاده بعيدة بوضع رجاله في الحصنين، وتولاها عن الوكيل وأبيه.
والحقيقة أن هذه العملية كان المقصود بها والده سعيد، وهو الذي رفع قدر محمد بن خلفان إلى المحل الذي رمى به منه، لأنه لم يكن عمرو ابن العاص، وإنما كان أبا موسى الأشعري، ومكث سعيد بن الإمام أحمد في مسقط ثلاثة أيام، ثم عاد إلى الرستاق، وقد علم أن أمر ملك