الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥خرج معه من مسقط إلى بركا، ووصل سلطان نعمان قبل وصولهم، وكان سلطان يعالج حمدا ليقبض عليه، ومع ذلك لما قضوا صلاة الفجر قاموا لقراءة القرآن كما هي العادة معهم، فاعتزل حمد في جهة خاصة، وظل يفكر في هيئة المهموم، وبعد الفراغ قال له فضل اليحمدي: أسألك بالله ما هذا الفكر الذي أنت فيه؟ قال: أتفكر في ثلاثة أشياء لاطيب للعيش إلا بها، فقال له فضل بن سيف ما هي؟
فقال: أولا ممباسة فإن حصنها قوى وحصولها كالمتعذر، وحلفاء بني مزروع الونيكة، وهم قوم كثيرو العدد، وقد تحالفوا مع المزاريع على المناصرة.
وأما الثانية: فبمبي الهند فهي بلدة كثيرة العدد شديدة العدة.
وأما الثالثة: وسكت قليلا ثم قال: أعظم شأنا من الحالتين، وهي الرجل الواصل إلى نعمان قبل وصولنا، ويعني به عمه سلطان. فجعله أهم من حرب ممباسة في عددها وعصبيتها، وأهم من بمباي الهندية في قوتها، فقال له فضل: هو همك وما معه أكثر من اثني عشر رجلا، قال: هو أعظم من أمر ممباسة وبمباري شأنا عندي، ثم أمر بالمسير إليه، فقربت الخيل والركاب، ثم توجه إليه في جمع كبير، وفي أثناء الطريق إذا هم بسلطان ومعه الاثنا عشر رجلا أصحابه، ولما رآهم سلطان ترجل إلى الأرض وترجل أصحابه أيضا للقاء حمد بن سعيد، وجعل يمشي وخطام ناقته في يده، فابتدأه حمد بالسلام، وهو على ظهر جواده، ولم ينزل كما نزل عمه والجند محيطون به، فقال: يا عم تفضل معنا للضيافة، فأجابه سلطان أنت تفضل معنا ومن معك لتقيل في نعمان، فأجابه بالوفاق وذهب معه إلى نعمان، فقال معه على ضيافته، وبقى