الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦معه إلى الظهر، ثم رجع حمد وسلطان عمه معه مشيع له إلى أخريات الطريق، ثم رجع سلطان إلى حصن نعمان، فسأل فضل بن سيف حمدا في اليوم الثاني: واجهك عمك سلطان وهو يمشي ويقود ناقته تعظيما لك وأنت لم تنزل من على ظهر حصانك وهو والدك، فإن العم بمنزلة الوالد؟ فأجابه حمد: إني والله لعلى ظهر حصاني، وعمى راجل ونفسي ما تحدثني بالسلامة. فقال له فضل: كيف تخافه والجنود والعساكر من حولك؟ فقال: لو أن سلطانا عمى سل سيفه النجم- وهو اسم السيف- لما بقى معي أحدا أبدا.
وقال آل وهيبة لسلطان وأكثروا عليه: إن حمدا ليس لك بكفوء حتى تترك الملك في يده، وأنت قادر على نزعه منه، فنحن علينا أن نترصد له إذا خرج من بركا، قاصدا مسقط، فنبيته ونهج عليه وأصحابه ليلا، وبحول الله لنفرقهم عنه يمينا وشمالا حتى تقبض حمدا بيدك. وتودعه القيد.
فقال لهم سلطان: دعوا عنكم هذا الكلام، فإن حمدا ليس ممن يقبض باليد، فلا تتحدثوا بهذا وما زالوا به على هذا الحال حتى خرج حمد من بركا يريد مسقط، فجاءوا إلى سلطان وأخبروه وأنهم بيتوه في روي، وأنهضوا سلطانا لهذا الصدد، وكان سلطان يحاول هذا الأمر من حمد، لكن بصفة غير محرجة، وخرج سلطان بآل وهيبة وباتوا بالقرب من مبيت حمد، فحرك آل وهيبة سلطانا للهجوم في وسط الليل، ولم يتحرك، ولما أصبح توجه إلى حمد، ولما أصبح توجه إلى حمد، ولم يكن حمد يعلم عن سلطان شيئا حتى رآه مقبلا إليه بصحبه، فأخذ إبريقا في يد أحد خدامه وتوضأ وصلى ركعتين، وبعد ذلك أرسل إلى عمه وكان قريبا منه ينتظر فراغه