عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

فلما رأى حمد لباس أبيه لم يتمالك أن تناول الديولى من حزام أبيه فجذبه إنكارا لما رأى أبوه بذلك دورين أو ثلاثة، أي جذبه بعنف وغضب.

قلت: أساء فيما فعل، وقد أمره الله أن يحسن السيرة مع والديه، وأن يصاحبهما معروفا ويقول له الله: (ولا تقل لهما أف) 13 فكيف بمن يجذب والده حتى يدور دورين أو ثلاثة في حضرة الناس؟! إنها لسيئات يقع فيها أمثال هؤلاء الناس.

قال الإمام رحمه الله: وكان عمه سلطان أي عم حمد المذكور عند آل وهيبة في سيوحهم الحدرية، ساكنا معهم أي كان يحب البداوة لصحتها وما فيها من الفراغ، وتجميم القلوب. قال: وكان همه وعزمه هم الملوك وعزمهم، فأخذ يوما سبعين راكبا وقصد بركا ليقتل ابن أخيه خوفا على الملك أن يستولى عليه دونه، فلما وصل بركا وافق حمدا خارجا في البلاد على فرسه ومعه فارسان، أو قال ثلاثة، فتلقى حمد عمه بالترحيب ونزل عن فرسه وحياه، ثم ركب فرسه وقال: أنا قدامكم، ومضى إلى الحصن مسرعا، فقال أصحاب سلطان كيف أفلت الرجل وقد عومت على قتله؟ ولا تجد له فرصة مثل هذه؟ فقال: إني هبته.

قال الإمام: وما كان بسلطان من وهن في باب الرجال، غير أن الأقران تعترف للأقران، قال: ثم أناخ على الكرامة وترخص ومضى، فما لبث حمد ذلك إلا قليلا من الزمان، ثم توفى ورثاه أبوه بأبيات قال فيها:

١٬٠٣٣ / ١٬٠٨٢