عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

المحل يحل على عمان في عهد حمد بن سعيد

أصاب المحل عمان في عهد حمد بن سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد، فاجتاح أكثر النخل وقضى على المزارع، وخرج أهل عمان أثر ذلك يلتمسون العيش في الباطنة حتى كادت تضيق بهم: وبلغ في عمان مبلغا حتى بيع دلو الماء في مسقط بعشرة فلوس، حتى تأثر منه الكثير في عمان، ولعل أفلاجا يبست منه ابتلاء من الله لعباده.

فخرج حمد بهم للاستسقاء في مسقط ثلاث مرات في ثلاثة أيام كل يوم بواد من أوديتها، فأجاب الله عز وجل دعوتهم، وأفاض عليهم غيثا مدرارا، وأرسل لهم سحائب غزارا والله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، لا يتعاظمه ذنب عباده إذا رجعوا إليه، وكان حمد المذكور ملازما للصلاة في الجماعة ودراسة القرآن، ونوافل الصلاة كالضحى والإشراق، وكان رجلا مهابا وله همة

عالية في أولاد الإمام للقيام بأمر الملك ورعاية الأمة، وبذلك أحبه الناس، ولكرمه الذي عرف به، فإنه كان كريما، وقبل موته جمع جيشا أرعن جعل مخيمه في بركا وهو بنفسه في مسقط.

فلما اجتمع الجيش كما أراد في عدته وعدده، ولم يعلم أحد ماذا يريد بهذا الجمع الكبير، بل ظن صاحب الحزم أنه يريده، وظن عمه قيس بن الإمام أنه يريده في صحار، إذ كانت صحار إذ ذاك في يده، وظن آخرون أنه يريد حرب ممباسة، لأنهم كانوا يسمعون منه حديثا عنها وظن كل فريق جهة، ثم خرج مسقط إلى سيح الحرمل قاصدا بركا فأصيب

١٬٠٣٥ / ١٬٠٨٢