الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧مستقيمة من تاسع شوال إلى خامس عشر من ذي القعدة، وكانت القضية وقعت يوم ثامن شوال سنة1198.
ولم تقع في هذه الأيام التي ذكرناها حرب إلا كونهم متقابضين المعاقل، وإنما قتل رجل واحد جامودي من أهل علاية نزوى، أطلق عليه الرصاص من الحورة من بعض رجال السفالة، ولما تحقق عجز الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، والشيخ الزعيم عبد الله بن محمد عن إخراج المقبوضين من يد السلطان، رجعوا بأمرهم إلى الشيخ العلامة أبي نبهان، وتناظروا فيما بينهم، واستنهضوه لهذه المهمة، فجاء الشيخ المذكور يوم خامس من ذي القعدة من الستة المذكورة، ونزل بالحذفة عند نفسه لا عند أهل العلاية، ولا عند أهل السفالة، ولا عند السلطان، وكتب إلى السلطان كتابا يقول فيه:
أما بعد فإني جئت مع نفسي لا مع عبري ولا ريامي ولا كندي، ولا مع غيرهم، بل جئت مع الحق، والحق مع من اتبع الهدى، وله أردت، وقد بلغني أنك قبضت رجالا بغير جنية، فهذا لا يصح لك ولا يجوز في دين الله، وفك عقولهم الساعة قبل اليوم، ولا تتأخر ساعة واحدة، وعليك من ذلك التوبة.
وكان السلطان يحترم الشيخ العالم أبا نبهان، فأجابه بالسمع والطاعة، وأرسل له هدية قبلها الشيخ منه، وقال السلطان: أنا ما أريد إلا الفاعلين بأنفسهم، فوعدوه بهم على أن يأتوه بهم وطلبوا منه أن تكون عقوبتهم في الرستاق لا في نزوى. خوفا عليهم من أصحاب المقتولين، فأجابهم وأطلق المقبوضين، ونادى مناديه بالأمان، وفسح