عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

لأكثر رجاله بالعودة إلى أوطانهم، وطال القيل والقال في هذا المجال، حتى ولى أهل سمد نزوى أمرهم الشيخ سالم بن مسعود زعيم العبريين على ما سبق بينه، والسلطان من الحرب المتقدم ذكرها، وحينئذ أمتنع سالم بن مسعود من تسليم المطلوبين إلى السلطان، بل أذعن بتسليهم إلى ثقات المسلمين لا غير، وأظهر حقدا على السلطان حيث قتل أخاه في أمان.

وانظم إلى الشيخ جاعد الشيخ سالم بن مسعود، وأخيار المسلمين الذين يرون الشيخ جاعد الرجل الفذ في وقته، ومع ذلك كاتبهم أخ السلطان سلطان بن الإمام أحمد في القيام معهم على أخيه، فاشترطوا عليه أن يكون الأمر إلى خيار المسلمين، فيقدمون من يرونه أصلح للأمر، فوافقهم فقبلوا منه وطلبوا وصوله، وشاع الحديث عن هذا الصدد، فجاء سلطان بن الإمام إلى وادي بني رواحة فمنعوه من الطريق، لأن شفعهم عند أخيه سعيد، ولعل ذلك المنع كان عن تعارف بينهم وبين السلطان، فلم تتم عمليتهم، ولو أراد الله لها إتماما لجاء سلطان وادي العق، وأصبح معهم في نزوى، ولكن الأمور تجرى بمشيئة الله عز وجل، فقوى أمر السلطان سعيد برجوع أخيه سلطان بن الإمام أحمد.

وبقيت الأمور في نزوى تترامى في لجنة المحاولات، ولم يستقر للناس قرار على أصل صحيح، والأحوال أقرب للخوف منها للأمن، والسلطان على كل حال غير مأمون الجانب، والشيخ جاعد في مناخه المعروف، والناس تتوافد إليه، والسلطان في الحصن، ورأى الشيخ جاعد اجتماع الناس حوله والتفاهم عليه، وأن العلامة الجليل الموقر في الأمة، تحركت نفسه لإقامة سنن العدل وإعادة السيرة التي سار عليها الأئمة في عمان، وذلك واجب كل مسلم عند الإمكان.

١٬٠٤٣ / ١٬٠٨٢