عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

قال الإمام السالمى رحمه الله: وأما أبو نبهان فإنه لما نزل الخدفة من نزوى، ورأى القبائل متجمعة على السلطان، أحسن في نفسه القوة على ما كان يحاول، فأخبر عن نفسه أنه نزل الحذفة ليكون غير والج معهم، وفي معزل عن غيرهم لمعنى أراده، قال: ثم أرسل إلى السلطان يخبرة بنزوله بها، وأن أمره إلية إلى غيره على آخر ما ذكر.

وحاول الشيخ وهن معه دخول العقر، لأنه أحد حصون نزوى المعروفة، وفي أنفسهم إذا دخلوا العقر تمكنوا من الأمر، لأن العقر فيه كل ما يستدعيه الحال من المال والرجال، والتحصن فيه من هجوم كل ضد لهم خصوصا عند الاتحاد، وكل المحاولة زوال السلطان، ورد الأمر إلى أهل العلم والإيمان وبتمكنهم من العقر تكون لهم قوة على الحصن.

أما القلعة فهي أيضا ميسورة المنال، إذا قبضوا على العقر والحصن، ولكن لم يكن التوفيق إلا من عند الله، وما النصر إلا من عنده، ولكل شئ سبب، وشاء الله ألا يتم الأمر الذي أراده الشيخ أبو نبهان لأمر أراده الله في أزله، ولا يكون إلا ما يريد الله عز وجل، وبعد محاولة من الشيخ ومن معه لدخول العقر، اقتضى النظر الإقتحام عليه من السور، فقلوا عليه السلالم ودخلوا في الثلث الأخير من ليلة ثامن عشر من ذي القعدة سنة 1198، والسلطان نائم في حصنه، فلما انتبه من نومه قال له بعض أصحابه: نخرج على القوم قبل أن يتكاثروا، فقال السلطان: لا، لأنا لا نعلم الدولة الداخلة قليلة أم كثيرة؟ وخاف السلطان الخديعة نظره الخروج من البلاد ليستجيش أقواما يعزز بهم قوته قبل أن يحاط به في حصنه، وتسد علية طرق المواصلات، فيبقى محصورا، ولا يعلم ما وراءه.

١٬٠٤٤ / ١٬٠٨٢