الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الحلقة الرابعة
في بدء الإسلام بعُمان إلى انقضاء أيام الخلفاء الأربعة
لا يخفى أن بدء إسلام أهل عمان كان يسبق الصحابي الوجيه مازن ابن غضوبة بن سبيعة بن شماسة بن حيان بن مر بن حيان بن أبي بشر ابن حطامة بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي، وكان من أهل سمائل، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أول ظهور الإسلام بعُمان، وأسلم ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل عمان بخير، وكان من خبره أنه كان يسدن صنما له في الجاهلية في سمائل يقال له ناجر، تعظمه بنو خطامة وبنو الصامت من طي، قال مازن: فعثرنا يوما عند الصنم عتيرة، فسمعت صوتا من الصنم يقول: يا مازن اسمع تسر أي يسرك ما تسمع، ظهر خير وبطن شر، بعث نبي من مضر بدين الله الأكبر، فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر، وهو اسم من أسماء النار أعاذنا الله منه:
قال مازن: ففزعت لذلك فعثرنا بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا من الصنم يقول: أقبل إلي أقبل تسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، آمن به كي تعدل عن حر نار تشعل وقودها بالجندل» فقلت: إن هذا الخير يراد بي وإنه لعجب، أي مثل هذا الحديث عجب يظهر من الصنم، وهو يؤنب عليه ويعظ، قيل فبينما نحن كذلك أي نتحدث عن هذا الحال الذي سمعناه من الصنم، وأنه لا شك أن له نبا إذا قدم علينا رجل من أهل الحجاز، فقلنا له: ما وراءك؟ فقال: ظهر رجل من العرب يقال له أحمد، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله، فقلت: هذا نبأ ما سمعت من الصنم، فقمت إلى الصنم فكسرته، وركبت راجلتي فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلموأسلمت، وفي العتبي: أن القادم قال: «ظهر رجل يقال له محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ابن هشام بن عبد مناف يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، فلست بمتكبر ولا جبار، ولا مختال أدعوكم إلى الله وترك عبادة الأوثان، وأبشركم