عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠

محمد بن خلفان يتحفز لحرب سلطان

لقد حاول محمد بن خلفان الاستقلال بأمر مسقط عن السلطان، وكل يرغب أن يكون ملكا، رأى محمد بن خلفان في نفسه قوة على قهر مسقط والاستبداد بها عن غيره، وليس بين ذلك إلا أخذ الأهبة للدفاع عن الحصون بالمعدات وبالرجال، إذ كان العمانيون وحدهم، بعث محمد ابن خلفان إلى خصيف بن مطر الهنائي أحد الرجال المقاديم في بني هناءة، يطلبه للوصول إلى مسقط بمن عنده من الرجال الذين هم ممن يعول عليه، فجاءه بمائة رجل من بني هناءة من خاصة بني عمه وأقاربه، ولما وصلوا قابلهم محمد بن خلفان بالجميل وانبسط لهم، وبسط لهم اليد وأعطاهم العطايا الوافرة، وأحسن إليهم تماما وأنزلهم في الحصن الغربي، ولا يخفى أن مائة رجل في ذلك الحصن، وفي مثل ذلك الوقت ماذا يخرجهم إلا القدر.

وجعل المذكور واليا عليهم، ثم ذهب واشترى عبيدا من الزنوج وكانوا يجلبون بكثرة فحلاهم بالخناجر والسيوف، وهي إذ ذاك من سلاح الوقت، ولما بلغ هذا الحال سلطان بن الإمام أوجس منه خيفة، وحاك في نفسه، وتأثر من هذا العمل عليه محمد بن خلفان.

وظاهر الحال أن محمد بن خلفان يخدم دولة سلطان، فالناس من هذه الناحية تقدره كما ينبغي، ولكن سلطان ذلك العبقري المحنك الذي أعطته أيامه دروسا من مراسم السلطنة، وعلمته ما ينبغي أن يفعل من حيث لا تدري الأيام وأهلها ماذا يفعل، فإن الله عز وجل خلق عباده

١٬٠٥٥ / ١٬٠٨٢