الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢خوفا من السلطان، فلما أرادوا الخروج قال السلطان: أما أنت أيها الوالد خلفان فمرخوص، وأما ولداك محمد وعلى فلا. فقل له خلفان بن محمد: وما تريد من تأخيرهما؟ فقال: أريد الحصن الغربي، ثم أشار إلى قبض محمد بن خلفان فقبض، وأخذ إلى المحبس، فهبط خلفان والد محمد مذعورا مرتاعا يقول لمن يلاقيه قبض محمد قبض محمد.
أما علي فرخصه سلطان بعد ذلك، لأن المقصود بالذات هو محمد ابن خلفان، وغاية ما عند ماجد أن ركض هو وخصيف بن مطر على أهل السوق لينهبا أهل السوق، لما تحققا حبس محمد بن خلفان، فنهبوا ما قدروا عليه وما أمكنهم، وبذلك طافت عل أهل مسقط موجة ذعر عارم وابتأس الناس، فإن الشر كالنار يأكل ما يلاقي، وأغلق التجار دكاكينهم، وصك الناس على أنفسهم بيوتهم، وملأ الخوف البلاد، لأنهم يعلمون أن عند سلطان بدو وهيبة ولبسوا بأقل شرا من غيرهم.
وكان ماجد وخصيف أرادا بذلك الاعتداء لحرب سلطان إلى رزيق بن بخيت جد المؤرخ المعروف، وأمره أن يأخذ معه ناسا فيهدم مباني محمد بن خلفان عاملك في مسقط، فقال بن زريق: يا مولاي هذه مبانيك ومحمد ابن خلفان عاملك لا يملك فلا تخربوا بيوتكم بأيديكم، فوافق سلطان، ولكنه أمره بقفلها على ما فيها، لأنها بيت مال، وما فيها راجع إلى السلطان وأمره أيضا أن يرسل إلى القطع البحرية بإطلاق مدافعها على الحصن الغربي فصده رزيق بدعوى أن الحصن أعلى منها إذا ضربها دمرها، فتركها سلطان.