عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧

وصله كتاب سلطان تلقاه بالصفا وتأثر به، ورأى فيه النجاح، فارتفع حالا إلى بدبد وعسكر بها وتفرق جيشه إلا ما شاء الله.

فلما تزحزحوا عن مسقط، وانحلت الأزمة الداهمة أحكم سلطان قبض مسقط، وأتم عمليته فيها بأسرع ما أمكن، ثم خرج على طرق حطاط إلى سمائل، فلما وصلها صرخ في أهل وادي سمائل بأن قيسا جاء بالداهية الدهياء ليفعل أشياء تكون وبالا على البلاد، وعنده من لا يعرف الصديق من العدو، فاستثار حماس القوم، وأثار حفائظهم فقاموا معه قومه رجل واحد، فأشعلوا الحرب وأطلق حصن بدبد مدافعه على قيس ومن معه، وقد نفد زادهم لأنهم جاءوا ليقبضوا الحصن بغير عناء، وإذا به يلهب نارا ويلقي عليهم من لفحه شرارا، فتشاور الزعيمان قيس وسعيد، وتحققا من سلطان برقا خلبا، فافترقا من هناك فتوجه قيس إلى صحار وسعيد إلى الرستاق، وقد فرغ ما بأيديهما من المال الذي جمعاه لرخصة الجيش، فوقعت الحرب في الحال إلا أن الضغائن بلغت منتهاها.

ولا شك أن الملك ثمين ولا ينال بالهوينا ولكنه بركوب المخاطر وبقطع رقاب الأباعد والأقارب، وواجه سلطان كل أهل عمان من شرقها وغربها، ولباه جميع أهلها واستقر قراره فيه، وأعلن سيادته عليها، ولما كان خصيف بن مطر الهنائي لم يزل في قلب سلطان له حقد لا يزال باقيا خرج سلطان إلى نزوى بصفة سرية، وكأنه متغافل أمر الرجل أو معرض عنه فأمر على خادمه سويلم بن سالمين، ومحمد بن عيسى النيري الهنائي أن يرجعا إلى مسقط ويتحينا الفرصة لقبض المذكور، هو

١٬٠٦٢ / ١٬٠٨٢