عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢

النعيم يهاجمون صحار

من المصائب في عمان، ولا مصيبة مثلها معنى الهناوي والغافري، وما وضع الشيطان بلية بعمان مثلها ومن أجلها ثورة النعيم على صحار، إذ تصور لهم أن آل أحمد بن سعيد هناوية يحبون الهناوية ويميلون إليهم ويقربونهم أكثر من غيرهم، فقام النعيم على صحار متذرعين بأن لنا عادات من صحار وما أعطينا إياها، ودسائس أخرى يحوكها العمانيون وحدهم، فنزل النعيم في العوهى من أعمال صحار، وبالقرب منها، فما شعر أهلها إلا والقوم قد غشوا البلاد يقتلون وينهبون ويفعلون فيها غير الجميل، ولم يقدر قيس بن أحمد على زعزعتهم منها، لأنهم كثيرون وبادية البريمي تنساب إليهم زرافات ووحدانا، وأهل الأطماع من طعام الظاهرة كذلك.

ولما رأى قيس أن لا مزعزع لهم منها، استغاث بأخيه سلطان طالب منه النجدة العاجلة لكشف هذا المهم النازل، فاستصرخ سلطان أهل عمان الداخلية إلى جعلان، فجاءه رهط غير هين واستثار أخاه سعيدا حاكم الرستاق خوفا من استفحال الخطب وتعديه إلى أبعد، وكذلك دعا سلطان سيف بن علي بن محمد، واحتشد جند عظيم غصت به صحار وكان قيس يحاول حل قضية القوم بالتي هي أحسن نظرا لشر القوم القريب من صحار منذ عهد سابق، فكتب إلى النعيم أن يرجعوا إلى ديارهم بغير قتال، ووعدهم بالمال الذي يريدونه.

وكان قد استمال من بادية البريمي الظواهر وحلفاءهم، وقرب أهل ينقل والسليف، ولما لم يقبل منه الرجوع ولم يريدا من الحرب، عبأ كتائبه، ورتب جيشه، وجعل على الخيل سيف بن علي بن محمد،

١٬٠٦٧ / ١٬٠٨٢