عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥١

أشد لقتال الأعداء فمن ذكرت، وأثبت في الأزمات. فما نحن بجازعين من الوهابية وغيرهم من الأعداء فإن قلوبنا التي نعصي بها الأعداء في صدورنا، والسيوف التي نضربهم بها على أكتافنا، وما خضاب الرجال إلا الدم، فطعم الحرب لنا كالمن والسلوى ولا خير في مقال لا تزكيه أفعال، وليعلم النجديون والأضداد المجاهرون أن منقلب ينقلبون.

ثم سكت فتكلم بعده آل بو سعيد مؤيدين لمقاله، وقال أكابر عمان والشرقية وبدية وجعلان: م أحلى لنا حرب الطاغين .. والباغين، ففي أعيننا كثيرهم قليل وفي قلوبنا عزيزهم ذليل، يأبى العزيز أن يعيش ذليلا، فبينما هم كذلك في هذا المجال وتداول المقام، إذ ورد على سلطان رسول من قيس بن الإمام يحمل كتابا منه يقول فيه: إن الحريق أحد خدام عبدالعزيز وصل، وأنه ضرب معسكره بالعوهى بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر الهاء بعدها ياء مثناة من تحت من أعمال صحار، ويسأل أخاه سلطانا النجدة قبل استفحال الخطب، ويستحثه بالوصول إليه، فليرجع كل واحد منكم إلى بلده وقومه، وليأتني بما عنده ومن هم في طاعته من الرجال، وجعل موعد اللقاء الخابورة دون صحار، وافترقوا على هذا ومضى سلطان معه محمد بن خلفان وأخوه ماجد إلى مسقط للاستعداد المستعجل، وحالا أمر سلطان بشحن العدة والعتاد وآلة الحرب في باخرته الكبرى الفلك من مخلفات الدولة اليعربية عليها السلام، وحملها جميع ما تدعو إليه الحاجة من الأمور الحاجية، ومضى بحمولته وتوجه سلطان على طريق البر فعسكر بالخابورة لتلقي القوم بها.

وجاءت القبائل العمانية تترى من كل صوب: فكان الجيش اثني عشر ألف رجل، ولن يفلت جيش هذا عدده بشهادة الرسول عليه الصلاة

١٬٠٧٦ / ١٬٠٨٢