عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

فنصدق به ونواجهه، فيكون ذلك لنا أكبر شأنًا وأعلى قدرًا عند الله، ولا نكتفي بالإيمان به من بعيد، على لسان رسوله عمرو بن العاص، ولله در عبد لذلك السيد الطويل النظر، الصحيح الفكر، ولله در الأخلاق إنها لدليل على حقائق أهلها. قال عبد: «ولكن أخي لا يتابعني» وفي رواية «لكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبًا» أي تابعًا. قال: قلت إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه، أي لا غرض له صلى الله عليه وسلم في الأمور الدنيوية، ويعلم عمرو بن العاص وهو رسوله صلى الله عليه وسلم أن كل ما يرمي إليه النبي صلى الله عليه وسلم طاعة الله عزوجل، وإذا لم يخضع للإسلام فلن يتركه صلى الله عليه وسلم على ملكه وهو مصر وهو مصر على كفره، فإن حجة الله على الأمة أنبياؤها على ملوكها، وملوكها على رعيتها، وبإصرار الملوك تستباح حرم الملوك كما في أحاديث شهيرة عنه صلى الله عليه وسلم، وبالانقياد للحق من الزعماء يكتفي عن الباقين كما دل عليه قول عمرو نفسه، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها في فقيرهم، أي أن الله عزوعلا فرض النفقة على الأغنياء للفقراء، فكانت منه تعالى وصلة رابطة بين المسلمين، وموفرة على الفقراء أحوالهم، ومسعدة لهم من أهل الأموال. قال عبد: إن هذا الخلق حسن. قلت كيف هلا يكون حسنًا وهو سياسة حكيم السموات والأرض، خالق الحكمة ومنظم الأمة سبحانه وتعالى، ما أعظم شأنه، وما أعلى ميزاته.

قال عبد: وما الصدقة أي ما صفتها وما حكمها؟ قال عمرو، فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من الصدقات في الأموال، أي على اختلاف أنواعها. قال: ولما ذكرت المواشي. قال عبد: يا عمرو ويأخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر ة ترد المياه، أي رأى ذلك مستغربًا عنده وغفل عما عداها من نوعها، لأنه كان يعلم ضرائب

١٢٠ / ١٬٠٨٢