الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١الملوك على أموال العباد على غير هذا النمط، وإنما هي قوانين تسنها الملوك على الأمة بمقتضى الهوى، قال عمرو: فقلت نعم أي يأخذ ذلك الذي استنكرته وليس بمستنكر، والله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فقال أي عبد: والله ما أرى يرونه عظيماً أن يتصرف أحد في أموالهم كهذا التصرف، فينزع منه قسمًا لأجنبي.
قال عمرو بن العاص: فبقيت أتردد على باب جيفر وقد أوصل إليه أخوه خبري ثم إنه دعاني فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي أي عضدي، قال: دعوه. فأرسلت أي أطلقوني، قال فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس، وأظهروا له عتوًا، قال: فنظرت إليه أي في ذلك الحال، فقال: تكلم بحاجتك، قال: فدفعت إليه كتابًا مختومًا، ففض ختامه فقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إليه كتابًا مختومًا، ففض ختامه فقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه أي عبد، ثم أدار النقاش جيفر من نوع نقاش أخيه عبد قائلاً: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت، أي وهم أشد مراسًا وأطول يدًا ولسانًا، وأخص به من غيرهم؟ قال عمرو: فقلت اتبعوه إما راغب في الدين، وإما راهب مقهور بالسيف، وإنه لجواب مدهش جامع لمقتضى المقام، وهكذا ينبغي أن تكون رسل الزعماء والأكابر. قال جيفر «ومن معه» أي الرسول صلى الله عليه وسلم. قال عمرو: قلت الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال مبين، أي أن الإسلام مال إليه الناس بطبيعة حاله الجذابة الفعالة في العقول السليمة، انقيادها إلى عزها وشرفها الذي جابهها به الإسلام وصارحها به سيد الأنام، قال عمرو: فما أعلم أحدًا بقى غيرك في هذه