الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراءك قال الإمام: أي جماعتك فأسلم تسلم ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال، أي فإنك لا شك تتأهب لحرب المسلمين للذين دوخوا الأكاسرة والقياصرة، ولست بأقوى منهم.
ولما سمع هذه الكلمات من عمرو بن العاص ذلك الداهية، هزته وزلزلت من كيانه، ولعم أن الحرب ما بينه وإياها إلا رجوع عمرو بن العاص، فقال لعمرو: «دعني يومي هذا وارجع إلى غدًا. قال: فلما كان الغد أتيته فأبى أن يأذن لي فرجعت إلى أخيه فأخبرته أ، ي لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي وهو لا تبلغ خليه إلى هاهنا، وإن بلغت خليه ألفت أي وجدت قتالا ليس كقتال من لاقى». قال عمرو: «قلت وأنا خارج غدًا. قال فلما أيقن بمخرجي خلى به أخوه فأصبح فأرسل إلى فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه، وصدقًا خليًا بيني وبين الصدقة وبين الحكم قيما بيتهم، وكان لي عونًا على من خالفني».
وانظر إلى جرأة عمرو بن العاص حيث يقول لجيفر لما قال فكَّرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملَّكت رجلاً ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله إلى هاهنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالاً ليس كقتال من لاقى قال له إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراءك، أي رجالك وهذا من الجرأة بمكان حيث بقولها لملك في عرش ملكه، وبين أرهاطه وجنوده، ولكن مقام الإسلام عظيم، والرسول في الحقيقة عين المرسل وقد انتخب الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الداهية المعروف بأرطبون العرب.