عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وفي الحقيقة أن عبد بن الجلندي كان داعية الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، حيث أسلم جيفر بالأفكار الطيبة من عبد، وفي النص الإلهي يقول من ثمارهم تعرفونهم، وقد جاء في بعض الروايات: أن عبدًا قال لأخيه جيفر: أطعه فإن كان الرجل صادقًا فيما يدعي كنت ممن أطاع ولك بذلك الشرف، وإن كان كاذبًا فقد أطاعته العرب إلخ، وهذا من التفكير الصحيح الذي لا يهتدي إليه إلا الموفق من الناس، فلما أسلم جيفر وعبد أسلم أهل عُمان حالاً، وفشا الإسلام مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: الناس في دين ملوكهم. ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُحَمِل جرائم الأمة على الزعماء، لأن لهم الطاعة عليه طبعًا، ويدل حديث عمرو بن العاص مع ملكي عُمان أن الأمة إذا أسلمت وجبت عليها الزكاة حالا، فلا ينتظر بها الحول منذ وقع الإسلام، بل يتعين الوجوب وهو واضح، وكان جيفر وعبد عونًا لعمرو بن العاص على الناس، فبلغ بهما الأرب الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إنقاذ الأمة من هوة الكفر الموجب للخلود في النار والعياذ بالله منها.

ولما فشا الإسلام في عُمان وعم الداني والقاصي فيهما وصار عمرو بن العاص حاكم البلاد، ونفذت أوامره الإسلامية بمعونة ذينك الملكين الكريمين اللذين كانا عونًا لعمرو بن العاص على نشر الدعوة، وبث روح الإسلام، وأقام عمرو بين القوم معزًا مكرمًا حتى هم بالرجوع إلى المدينة، وتحفز للخروج، وإذا بالمنية تقضي على سيد الأولين والآخرين.

قال الإمام رخمه الله: «بعد أن مكث عمرو بن العاص في عُمان عاملاً عليه الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلها له طائعون ولقوله سامعون إلى أن بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزم على الرجوع إلى المدينة».

١٢٣ / ١٬٠٨٢