عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

عن الإسلام حتى أتى ذا القصة، فلقيه عيينة بن حصن خارجًا من المدينة، وذلك حين قدم على أبي بكر، ويقول: إن جعلت لنا شيئًا كفيناك ما وراءك يا عيينة من ولى الناس أمورهم، قال أبا بكر: فقال عمرو: الله اكبر. قال عيينة: «يا عمرو استوينا نحن وأنتم، فقال عمرو كذبت يا ابن الأخابث من مضر، قال: فأنت ما تصنع. قال: لا يدفع إليه رجل من فزارة عناقًا واحدة، ولحق منذ ذلك بطليحة الأسدي، فكان معه، قال: ولما فرغ خالد أي ابن الوليد من بيعة بني عامر صال على عيينة بن حصن المذكور صولة الأسد الباسل، فأوثقه كتافًا وأوثق معه قرة بن هبيرة القشيري، وبعث بهما إلى أبي بكر رضي الله عنه.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فتقدم بهما إلى المدينة في وثاق، فنظرت إلى عيينة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد، ويضربونه ويقولون: أي عدو الله أكفرت بالله بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت آمنت بالله. قال: فلم يعاقب أبو بكر رضي الله عنه قرة وعفا عنه، قال: وكتب له أمانًا وكتب لعيينة أمانًا وقبل منه، قلت: إنما كان ذلك سياسة من أبي بكر رحمه الله بهؤلاء المؤلفة قلوبهم، ولهم في النفاق حظ وافر لكي تهدأ العرب ويسكن روعها، فإن عهدهم بجاهليتهم قريب والشيطان يراوحهم ويغاديهم وبكفره يناديهم. قال: وفي كامل ابن الأثير مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بعُمان، قال: فأقبل حتى انتهى إلى البحرين فوجد المنذر بن ساوي في الموت، ثم خرج عنه إلى بلاد بني عامر فنزل بقرة بن هبيرة، وقرة يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، أي في الارتداد، وقد لعب به الشيطان ليرديه.

١٢٥ / ١٬٠٨٢