الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦قال: ومعه عسكر من بني عامر، قال فذبح له وأكرم مثواه، فلما أراد الرحلة خلا به قرة، وقال: يا هذا إن العرب لا تطيب لكم نفسًا بالإتاوة، أي ضريبة الملوك، ويعني بها الزكاة فهو يعتقدها من ذلك النوع، قال: فإن أعفيتومها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع، وإن أبيتم فلا تجتمع عليكم، فقال له عمرو: أكفرت يا قرة تخوفنا بالعرب، فو الله لأوطئن عليك الخيل في حفش أمك، والمراد به البيت المسترذل بسكونه، وكان ذلك تهديدًا من الداهية القرشي السهمي الذي قيضه الله لتركيز دعائم الإسلام كسائر إخوانه المخلصين في مساعيهم، وفي ذلك تأييد للدين وتدعيم قواعد المسلمين، قال: وقدم على المسلمين بالمدينة وأخبرهم فطافوا به يسألونه فأخبرهم أن العساكر معسكرة من دبا إلى المدينة قال: فتفرقوا وتحلقوا حلقًا، وأقبل عمر يريد التسليم على عمرو بن العاص، فمر على حلقة فيها علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، قال: فلما دنا منهم عمر سكتوا، فقال أي عمر: فيم أنتم؟ فلم يجيبوه، فقال لهم: إنكم تقولون ما أخوفنا على قريش من قتل وأسر واستئصال معدود على قريش، لأن الرسول منهم وهو الأمر وهو الفاعل، وقريش قومه وهم معه، وكان ذلك يترآى له بألمعيته المخصوص بها من الله لذلك لما قال لهم هذا المقال، قالوا كلهم: صدقت، قال عمر: لا تخافوهم إنا والله منكم على العرب أخوف مني باطله من العرب عليكم، والله لو تدخلون معشر قريش حجرًا لدخلته العرب في آثاركم، قلق ذلك لما علمه من الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ يقول الناس: تبع لقريش مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم، وقوله: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم رجلان، أو قال ما بقى فيهم رجلان أو كما قال: عليه الصلاة والسلام، وقد رسخ في ذهن الفاروق تحقيق