عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الحقائق التي علمها من الشارع جل جلاله، وما أدركه بألمعيته النيّرة الوقادة رحمه الله وغفر له.

وبذلك المقال السياسي أيضًا أسكن حفيظة القوم وهدأ روعهم وبشرهم بمستقبلهم الحسن، قال عمر: فاتقوا الله فيهم أي في العرب، قال: ومضى عمر فلما قدم بقرة بن هبيرة على أبي يكر أسيرًا استشهد بعمرو على إسلامهم، فأحضر أبو بكر عمرًا فسأله فأخبره بقول قرة إلى أن وصلا إلى ذكر الزكاة، فقال قرة: مهلا يا عمرو، فقال: كلا والله لأخبرنه بجميعه، فعفا عنه أبو بكر وقبل إسلامه، وقوله: لما وصلا إلى ذكر الزكاة قال قرة: مهلا يا عمرو أي لا تخبره فإن ذلك بيت القصيد، وقوله: كلا والله لأخبرنه بجميعه كان ذلك واجب الأمانة الدينية في الإسلام، وكان من سياسة أبي بكر رضي الله عنه تألف الأمة ليهدأ روعها وتسكن ثائرته ويصطك حجر الإسلام على بعضه بعض.

وللرجال سياسات كما للأوقات كذلك، قال الإمام وذكر ابن الأثير في كامله أيضا في قدوم عمرو على معاوية بعد قتل عثمان قال: وكان قد علم الذي يكون فعمل عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد بعثه إلى عمان، فسمع من خبر هناك شيئا عرف مصداقه، فسأله عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومن يكون بعده، فأخبره بأبي بكر وأن مدته قصيرة، ثم يلي بعده رجل من قومه مثله تطول مدته ويقتل غيلة، ثم يلي بعده رجل من قومه تطول مدته ويقتل عن ملأ. قال ذلك أشر، ثم يلي بعده رجل من قومه ينتشر الناس عليه، ويكون على رأسه حرب شديدة، يقتل قبل أن يجتمع الناس

١٢٧ / ١٬٠٨٢