الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩لإن كان حقًا ما تقول لقد مات اليوم، فلما رأى عمرو ذلك جمع أصحابه وحواشيه وكتب ذلك اليوم الذي قال له اليهودي فيه ما قال: ثم خرج بخفراء من الأزد وعبد القيس يأمن بهم في طريقه، قال ففاجأه ذلك عند المنذر بن ساوى، فسار حتى قدم أرض بني حنيفة، فأخذ منهم خفراء حتى جاء أرض بني عامر، فنزل على قرة بن هبيرة القشيري، وذكر الحديث الذي قدمناه: ومفاده أن عمرو بن العاص تلقى من ذلك اليهودي الذي حدثه بصُحار عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم معلومات هامة، فسار في حياته على ضوئها فرآها لا تزال تأتي كما قال له ذلك اليهودي، فلذلك تحين الفرصة وعمل بمقتضى ما صح معه، وكان الأمر جليًا نصب عينه، وغير بعيد أن يصح ما قاله ذلك اليهودي، لأن اليهود أتاهم الله التوراة وفيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم صريحًا، وذكر قومه وما يكون بينهم وما يقع لهم من النصر على من عاداهم والظفر لمن خاصمهم، وقد قال اليهود في المدينة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنا نجدك في التوراة، قال تجدوني ماذا؟ قالوا نجدك قرنًا، قال قرن ماذا؟ قالوا قرن من حديد أهـ، ولا يدركون مثل هذا إلا بنص نبوي، وقد صح ذكر هذه الأمة في الكتب السابقة حتى تمنى موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام أن يكون منها كما في خبر الألواح، فكان ما قاله يهودي صُحار أمرًا واقعًا، وكان عمرو من مشاهير رجال الدنيا الذين يرغبون فيها ويميلون إليها.
قال الإمام رحمه الله: «دخل عمرو بن العاص على أبي بكر رحمه الله ومعه رجال الأزد من عُمان، فقام سارف بن ظالم خطيبًا»، فقال: «يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشر قريش، هذه أمانة كانت في أيدينا