الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وفي ذمتنا وديعة لرسول صلى الله عليه وسلم، فقد برثنا منها إليك». فقال أبو بكر رضي الله عنه: «جزاكم الله خيرًا وأثنى عليهم المسلمون خيرًا، وقام الخطباء بالثناء عليهم المدح، فقالوا كفاكم معاشر الأزد قول رسول الله صلى الله عليه وسلموثناءه عليكم، ثم قام عمرو بن العاص والي عُمان، فلم يدع شيئًا من المدح والثناء إلا قاله في الأزد، ثم جاءت وجوه الأنصار من الأزد وغيرهم مسلمين على عبد ومن معه، ففلم كان من الغد أم أبو بكر فجمع الناس من المهاجرين والأنصار، وقام أبو بكر خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي فصلى عليه وقال: «معاشر أهل عُمان إنكم أسلمتم طوعًا لم يطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحتكم بخف ولا حافر، وجشمتوه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح، فأجبتموه إذ دعاكم على داركم، وأطلعتموه إذا أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم، وأي فعل أشرف من فعلكم، كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الميعاد»، ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرمًا، ورحل عنكم إذ رحل مسلمًا، وقد من الله عليكم عبد وجيفر ابنى الجلندي، وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم على خير حال حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظهرتم ما يضاعف فضلكم أي وهو انقيادكم للحق وتعزيزكم له، حيث لما بلغتكم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثبتم على الإسلام ولم تتزعزعوا كما تزعزع غيركم من الناس، ولا تقلقلتم كما تقلقوا، وأنتم كثيرو العدد». قال أبو بكر رضي الله عنه: «وقمتم مقامًا حمدناكم فيه»، وهو ثباتهم على الحق ومؤازرتهم له