الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢أبو بكر يجهز عبد بن الجلندى ومن معه لحرب آل جفنة
لقد سر أبو بكر رضي الله عنه بملقى عبد بن الجلندى ومن معه من أبطال الأزد، وابتهج بهم تمام الابتهاج، فأثنى عليهم في خطبته المارة آنفًا، وشكرهم شكرًا لا يخفى على أهل العقول الصحيحة، وما رأى وما سمع عنهم وما فهم منهم عول عليهم في حرب آل جفنة من أزد الشام، فكان أراد أن يدق الصخر بمثله، ويرمى الهدف عن خبره، فأراد من عبد بن الجلندى أن يهاجر الغساسنة العتاة في أرض الشام فإنهم حجر خشن، فما تلكأ عبد وأصحابه على أبي بكر، ولا اعتذروا له بالمعاذير. ولولا أنا معنيون بتاريخ عمان لذكرنا قضايا الارتداد كيف كانت، وفيمن كانت، كما أنا لم نذكر الحوادث الخارجية عن عُمان، وإن كان وقوعها بأهل عُمان لاسيما ما كان من غير أهل عُمان، وإن كانت له علاقة بتاريخ عُمان، لأن ذلك شيء يطول علينا وحسبنا ذكر الأهم من تاريخنا العُماني، وإن أشرنا إلى هذه القضية العُمانية الغسانية فما ذلك إلا كالتعريف بفضائل عبد ابن الجلندي وأهل عُمان معه.
قال إمام رحمه الله: وقيل أن عبدا استنهضه أبو بكر لمقاتلة آل جفنة فأجابه إلى ذلك، قال فسرى له سرية وأمره عليها، فخرج عبد المذكور يقود جيشا فيه أعيان المهاجرين والأنصار ومن لف معهم من العرب، قال فخرج عبد على السرية، أي أميرا عليها وجد في السير حتى أتى آل جفنة بالشام في ديارهم.
قال الإمام رحمه الله: ولها حديث يطول ذكره. قلت: لما كان