عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ليس من أخبار بلادنا العمانية نكتفي بالإشارة إليه هنا عن سرد ذكره قال: «وقد شهر مقام عبد وعرف مكانه، قال: وكان في السرية من شعرائه صلى الله عليه وسلم، حسان بن ثابت الأنصاري، فلما قدموا من ديار آل جفنة قام حسان بين ظهراني المسلمين يعلن الثناء البليغ على عبد بن الجلندى، ومن جملة مقاله: «قد شهر مقام عبد في الجاهلية والإسلام، فلم أر رجلا أحزم ولا أحسن رأيا وتدبيرا من عبد، هو والله ممن وهب نفسه لله في يوم غارت صباحه، وأظلم صباحه».

فتهلل وجه أبي بكر رضي الله عنه وسر به، فقال: «هو يا أبا الوليد كما ذكرت، والقول يقصر عن وصفه، والوصف يقصر عن فضله»، فلما بلغ ذلك عبدا بعث إلى حسان ابن ثابت بمال عظيم، وأرسل إليه قائلا: «إن مالي يعجز عن مكافأتك فأعذر فيما قصر، واقبل ماتيسر»، وعندما عزم عبد ومن معه من العمانيين على الرجوع إلى أوطانهم زودهم أبو بكر رضي الله عنه كتابا إلى أهل عمان كافة يشكرهم فيه ويثني عليهم، ولقد أقر أبو بكر رضي الله عنه جيفر على ملك عمان كوال لعمان من طرف الخليفة.

قال الإمام في تحفة الأعيان: ذكر في بعض السير العمانية أن أبا بكر أقر جيفر وأخاه جميعا على ملك عمان، وجعل لهما أخذ الصدقات من أهلها وحملها إليه كما سوف ترى بسط ذلك في محله إن شاء الله، وهو دليل على جعله واليا لعمان كما قلنا، ولعل بعد ذلك أراد اختبار القوم، أو أن السياسة اقتضت أمرا، ولكل زمان سياسة ولكل وقت أعمال، ولكل أمير وجهة وأبو بكر أفضل الأمة بإجماع من يعتد بإجماعه في شيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٣٣ / ١٬٠٨٢