عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

عمان وأبو بكر رحمه الله تعالى طيلة حياته

لقد تولى أبو بكر رحمه الله ورضي عنه أمر المسلمين، وعمان بيد واليه عمرو بن العاص يدبر شئونها معززا بملكيها، جيفر وعبد، ولما بلغت عمرو ابن العاص وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلمهم بالرجوع إلى بيضة المسلمين راجعا بأمر ولايته إلى الخليفة المستخلف، مصطحبا معه من خيار أهل عمان سبعين راكبا تحت رايته يقدمهم ذلك الهمام عبد ابن الجلندى ملك عمان حتى وصل المدينة، وإذا بالخليفة وانزهقت منها أرواح أهل الإيمان، وزاغت بها قلوب أهل الجهل الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم، ولم يرسخ الإيمان في أذهانهم، فكان أبو بكر الحجر القيل الذي لم يقدر الزائغون على تحريكه عن مقره، فألقى عمرو بن العاص إليه مهمته التي جاء بها، وتلقاها أبو بكر بصدر رحيب، وقلب منشرح، وعزيمة ثابتة، لا تؤثر عليها الهيشات، فأثنى أبو بكر على أهل عمان ثناء بالغا، وشكرهم شكرا وافرا، حيث آمنوا طائعين ووصلوه مذعنين خاضعين، مع أن أغلب العرب تزعزعت، فمنها المرتد ومنها على وشك الارتداد، وإذا بأبي بكر يجهز العمانيين من الجفنة بنواحي الشام فقاموا بمهمتهم خير قيام، ورجعوا بالنصر والظفر إلى الخليفة الإمام، فأقرهم على ملك عمان، وأيدهم وشد عضدهم وأعرب عن مناهج مصالحهم، فازدادوا بذلك شرفا على شرفهم، وعتزا يؤيد عزهم، ورجعوا إلى عمان محترمين مكرمين.

١٣٤ / ١٬٠٨٢