عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أن أبا بكر رحمه الله أمره بأخذ الصدقة، فكأن إمرته انتسخت. قال: فلما صار في ولد الحارث ابن مالك بن فهم ليصدقهم، تناول بعض أصحابه امرأة معفاة ليصدقها، وكان عليها فريضا شاة مسنة، فأعطتهم عتودا أو عناقا مكان الشاة أي بدلا منها، فأبو أن يأخذوا ما أرادوا، فصاحت المرأة يا آل مالك! فقال حذيفة وهو أمير الصدقة: دعوة جاهلية أي مثل هذا التداعي كان في الجاهلية. وخاف أن يكون القوم قد ارتدوا، ولعله وسوس له الشيطان أن القوم مرتدين، لذلك سمع تداعي الجاهلية وما هي وأيم الله إلا نزعة عرضت تخالفت فيها المفاهيم، وربما وقع مثل ذلك من أهل الجهل وعوام المسلمين بغير قصد الارتداد. قال: فأغار عليهم حذيفة فقبض على ناس منهم وأوثقهم قهرا وهو قليلون، ولعلهم لضعفهم فمضى بهم إلى المدينة بدعوى الارتداد الذي فهمه من تداعيهم.

قال الإمام: فثار سبيعة بن عراك أحد زعمائهم وهو من صليم، والمعلى ابن سعد الخمامي، والحارث بن كلثوم الحديدي في أصحابهم، فوفدوا على أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على إسلامنا لم ننتقل عنه ولم نمنع زكاة ولم ننزع يد من طاعة، ولم نرجع عن دين، وقد عجل عاملك وكففنا أيدينا إلى أن أتيناك، فقال أبو بكر رحمه الله أصنع بكم ما صنعت بالعرب، إن شئتم خليت المال وأخذت السبي، ففادوا السبي فقالوا على كل أسير أربعمائة وخمسون درهما، قال الإمام كذا ذكر العوتبي في الأنساب. ويقال أن سبيعة بن عراك خرج على أبي بكر

١٣٦ / ١٬٠٨٢