الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨قال الإمام: وفي سيرة الشيخ خلف بن زياد البحراني قال: بلغنا أنم أبا بكر رحمه الله ورضي عنه بعث إلى أهل عُمان مصدقا يأخذ صدقات أموالهم وهم مقرون بالحكم كله، فأعطوه الصدقة جميعا لم يمنعها منهم أحد، غير أن امرأة من أهل دبا شاجرت بعض المصدقين فزعمت أنه استوفى حقه جميعا، وزعم هو أنه بقي عليها بقية منه، فتنازعا في ذلك فقرعها قرعة استغاثت ببعض أهلها فأغاثها، فأقبل هو ومن معه إلى الذي قرعها ومن معه من المصدقين، فتواقعوا وتنادوا عند ذلك يا آل بني فلان حين رأوا أن القبائل قد نشبت بينهم، قال: وكانت دعوة جاهلية، قد كان يقال لمن قالها أو دعا بها حل دمه حين يدعو بها أو يتوب، فاقتتلوا ما شاء الله وظهر المصدقون عليهم، فجاء حذيفة الغلفاني وكان ولي ذلك فسبى أهل دبا وفيهم ذرية لم يقاتلهم من النساء والولدان، وذرية من كان قد غاب أو كان قد مات وهو مسلم ونساؤه في غير إنكار منهم بشيء من التنزيل، ولا امتناع منهم، بما قبلهم من الحق، قال: فلم يبق أحد من أهل دبا قدر عليه إلا سباه، فوافق بذلك خلافة عمر بن الخطاب رحمة الله عليه، وكان أول مبعثهم في حياة أبي بكر رحمة الله عليه، ولم تحقق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القضية غضب غضبا لم يكن فيما علمنا منه غضبا حتى قال: والله لو أني أعلمك تسبيهم بدين دوني تقطع فيهم على لقطعتك طوائف، ثم بعثت إلى كل مصر منك بطائفة، والمعنى لو كنت أعلم أنك فعلت ذلك بدين أي تعتقد حله في الدين أي تدين بحله لعاقبتك عقوبة تكون عبرة لغيرك، والقصد الزجر والتغليظ لمن يجعل التأويل دينا. فرحم الله عمر لو رأى من يعتقد اليوم تأويله دينا ماذا بفعل فيه حين