الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠إلى الجبال، وبعث جيفر إلى أبي بكر بخبره ويستمده عليه، قال: وبعث أبو بكر حذيفة بن الغلفاني من حمير، وعرفجة بن هزيمة البارقي الأزدي، حذيفة إلى عمان، وعرفجة إلى مهرة، وكل منهما أمير على صاحبه في وجهه، فإذا قربا من عمان يكاتبان جيفرا، فسارا إلى عمان وأرسل أبو بكر إلى عكرمة بن أبي جهل؛ وكان بعثه إلى اليمامة فأرسل إليه أن يلحق بحذيفة وعرجفة بمن معه يساعدهما على أهل عمان ومهرة، فإذا فرغوا منها سار إلى اليمن، قال: فلحقهما عكرمة قبل أن يبلغا عمان، فلما وصلوا رجاما وهي قريب من عمان، كأنه أراد بلدا ولكن لم نعرفها بهذا الاسم. قال: كتبوا جيفرا وعبادا وجمع لقيط جموعه وعسكر بدبا، وخرج جيفر وعبد وعسكرا بصحار، وأرسلا إلى حذيفة وعكرمة وعرفجة، فقدموا عليهما وكاتبوا رؤساء من عند لقيط وأرفضوا عنه، ثم التقوا على دبا فاقتتلوا قتالا شديدا، واستعلى المسلمين لقيط أي غلب عليهم، فرأى الظفر، ورأى المسلمون الخلل، فبينما هم كذلك إذ جاءت المسلمين موادهم العظمى من بني ناجية وعليهم الخريت بن راشد، ومن عبد القيس وعليهم سيحان بن صوحان وغيرهم. قال: فقوى الله المسلمين فولى المشركون الأدبار، قال: فقتل نهم في المعركة وبعثوا أربعة آلاف وركبوهم حتى أثخنوهم وسبوا الذراري، وقسموا الأموال وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة، وأقام حذيفة بعمان يسكن الناس، قال: «وأما مهرة فإن عكرمة بن أبي جهل سار إليهم لما فرغ من عمان ومعه من استنصر من ناجية وعبد القيس وراسب وسعد، فاقتحم عليهم بلادهم فوافق بها جمعين من مهرة، أحدهما مع سخريت رجل منهم، والثاني مع المصبح أحد بني محارب، ومعظم الناس معه،