عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الحلقة الخامسة

في فضائل أهل عُمان وذكر مشاهيرهم في صدر الإسلام

وبه يتم الجزء الأول من تاريخ عُمان إن شاء الله.

اعلم لأن لأهل عُمان فضائل لها قيمتها عند المسلمين، وقد نوه صلى الله عليه وسلم بها في أحاديثه الغراء، وشهد بها الخليفة الأول رضي الله عنه، وأكدها بلغاء العرب على اختلاف مذاهبهم، ولا ينكرها إلا جاهل غبي أو حاسد دني، وهل ينكر الحق إلا أهل الباطل، وهل يعرف الحق لأهل الحق إلا أهله، فأهل عُمان أسلموا طوعًا ووالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه وتولوه، فسمعوا له وأطاعوا رسوله على بعد دارهم وكثرة عددهم، بينما أهله وبنو جلدته عادوه حتى أخرجوه من وطنه وتألبوا على عدائه إلا من شاء الله ممن سبقت لهم من الله الحسنى، ما أن أكثر العرب ناصبوا أوامره العداء، وعارضوا معجزاته التي يرونها رأى العين بالبذاء، فكانوا عليه أشد من اليهود، بينما أهل عُمان قالوا لرسوله أهلا ومرحبًا وسلموا إليه مقاليد أمورهم، وكانوا لدعوته دعاة مخلصين، ولداعية عضده اليمين، ولأوامره خاضعين ومسلمين، فلم ير منهم طيلة حياته إلا الخير الذي يحبه الله والجميل يتجلى بأخلاقهم الله، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم رحم الله أهلا الغبيراء آمنوا بي ولم يروني، وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعظم شهادة على فضلهم، وروى أحمد من طريق أبي لبيد. قال: قال خرج منا رجل منا رجل يقال له بيرج بن أسد، فرآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل عمان فأدخله عمر على أبي بكر رضي الله عنه، فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول

١٤٢ / ١٬٠٨٢