عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الله يقول، أي فيها: إني لأعلم أرضًا يقال لها عُمان ينضح البحر بناحيتها، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر. ولقد صدق الله ظنه فيهم، فأتاهم عمرو بن العاص رسولاً من عنده صلى الله عليه وسلم فلم ير منهم إلا خيرًا ولا سمع عنهم أيضاً كذلك إلا الخير الذي سرّة منهم، وعند مسلم من حديث أبي برزه الأسلمي، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً إلى قوم فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام لو أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك، فترى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتمثل بهم في الخصال الحميدة، وحسبهم بذلك شرفًا وفضلاً.

وفي حديث مازن بن غضوبة السعدي قال: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ادع لأهل عُمان، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدهم وأثبهم، فقلت زدني يا رسول الله، فقال «اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم، فكان أهل عُمان أعف الناس في كل معاني العفة، وهم أقنع الناس بالكفاف وأرضاهم بما قسم الله لهم بخلاف غيرهم ممن ألهاهم التكاثر واستهواهم الرياش الفاخر، قال مازن: قلت يا رسول الله: البحر ينضح بناحيتنا في رواية، بجانبنا، فادع الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا. فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم وسع عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم. قلت: زدني يا رسول الله. فال صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تسلط عليهم عدوًا من غيرهم، يا مازن قل آمين فإن آمين يستجاب عنده الدعاء، قال مازن: قلت آمين. فاستجاب الله عزوجل بمنه وفضله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلملأهل عُمان، وظهرت بركاته فيهم بغير نكران. قال مازن: فلما كان في العام القابل وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي عدت إليه وافدًا من أهل عُمان، فأخبرته بما من

١٤٣ / ١٬٠٨٢