الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الله به عليهم من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، فقلت: «يا المبارك ابن المباركين، الطيب ابن الطيبين؛ قد هدى الله قومًا من أهل عُمان ومن عليهم بدينك» قلت: لعله أشار إلى الذين أسلموا على يد عمرو بن العاص، فتحدث مازن عنهم، قال: وأخصبت عُمان خصبًا هنيئًا وكثرت الأرباح والصيد بها فقال عليه السلام: «ديني دين الإسلام، سيزيد الله أهل عُمان خصبُا وصيدًا، فطوبى لمن آمن بي، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني، وأن الله سيزيد أهل عُمان إسلامًا» أي سينتشر الإسلام في أهل عمان وسيعمهم، فكان ذلك دليلاً على صدقه صلى الله عليه وسلم، فهو من معجزاته الدالة على نبوته.
وذكر الإمام أبو يعقوب في لواحق المسند من روايات الإمام الربيع ابن حبيب، عن شيخه أبي سفيان محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي رحمهم الله ورضي عنهم، عن أزور رجل من المسلمين، أن نسوة من نساء أهل عُمان استأذن على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فأذنت لهن فسلمن عليه، وفي رواية فسلمت عليهن، ثم قالت: من أنتن؟ قلن من أهل عُمان، قال فقالت لهن: لقد سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكثرن ورّاد حوضي من أهل عُمان، وفيه أيضاً من روايات الربيع عن أبي سفيان، قال: دخل جابر بن زيد على عائشة رضي الله عنها، فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها عنها من فبل، أي على كثرة تردده عليها لأخذ العلم عنها، إذ هي من أجلة شيوخه رحمه الله سألها جماع النبي صلى الله عليه وسلم، وإن جبينها يتصبب عرقًا وتقول: سل يا بني، ثم قالت: ممن أنت؟ أي لما رأته يبالغ في السؤال حتى عن مثل هذا، وهو كان سألها عن مقدمات الجماع التي لا حرج في السؤال عنها، كالتقبيل