الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨خواص الناس، وذلك لكثرة الأموال في أيدي أهلها، ومنه وكذا فيها الأرزاق، أي متسعة وميسورة، قال: ويأمن الناس فيها بأوسع الأمان، ينضح البحر بناحيتهم تأتيهم أرزاقهم من بحرهم، وفي رواية من بحورهم، آمن ليلهم، طيب نهارهم، أهـ.
ففي هذه الأحاديث المتجلي الآن أول مدلول لها ما يقضي بفضل عُمان وفضل أهلها، ولا يخفى أن الأمان على الأنفس والأموال من أعظم النعم في هذه الحياة الدنيا، وأما الناس مع تيسر الأرزاق وتسهيل المؤونة أعظم فضل من الله على عباده، وهذا موجود في عُمان.
وهذه الأحاديث أذهبت وضعها في الصحيح أقلام الرواة والنساخ، فإن المآثر العُمانية أضاعتها أيدي الإهمال القاضية بتلاشي الأعمال، لكن تداولها به الواقع والحمد لله.
وقد ذكرت هذه الأحاديث في كتاب من أهل نزوى لأحد رجال الحق في عُمان، وكنا نستغربها لما انطوت عليه من المعاني البعيدة، فإذا بالأيام تعرب لنا معانيها، وذكرها مرتب جوابات الإمام الخليلي رحمه الله، وهو الشيخ سالم بن حمد بن سلمان الحارثي لنكتة لا حظها، و لا ريب فإن أهل عمان شاركوا في كل فضل كما سوف ترى في هذا الكتاب من أعمالهم السامية، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل عمان حين استدعاه الصحابي الوحيد مازن بن غضوبة السعدي. ودعا لهم أبو بكر رضي الله عنه.
قال الإمام السالمي رحمه الله: وظهرت إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاء خليفته لأهل عمان، وصدق الله توسعهما فيهم فهم أكثر الناس هدى